* صفة اليد :
وكذا صفة اليد التي أولوها بالقدرة ، وهذا بخلاف - كما يقول الغامدي
السلفي - ما أجمع عليه السلف من حمل اليد على الحقيقة في جميع
مواردها ( 25 ) .
أما باقي الصفات والتي جاء أغلبها في أحاديث مختلف في صحتها ، مثل :
الأصابع ( 26 ) الساعد والذراع ( 27 ) والرجل والجنب والقدم ( 28 ) والحقو . . فإن
أهل السنة لم يثبتوها بل مالوا بها إلى التأويل تارة ، وعلى الطعن في الأحاديث
التي تضمنت هذه الصفات تارة أخرى . على اعتبار إنها من مرويات أهل
الكتاب ، تلقفها جهال الرواة وجمعها المحدثون دون دراية . أما المذهب الحق -
هامش
( 25 ) البيهقي وموقفه من الإلهيات ، للغامدي ، ص 255 .
( 26 ) قال ابن حزم يشرح الحديث الوارد : بين إصبعين بمعنى بين تدبيرين ونعمتين من تدبير الله
عز وجل ونعمه ، إما كفاية تسره وإما بلاء يأجره عليه . والأصبع في اللغة النعمة . وقلب كل
أحد بين توفيق الله وجلاله وكلاهما حكمه عز وجل .
( 27 ) يقول بن الجوزي الحنبلي في " منهاج الوصول إلى علم الأصول " حديث عبد الله بن عمر
وقوله في خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر ، وفي لفظ من نور ذراعيه وصدره ،
لا يثبت عنه ولو ثبت أحتمل أن يكون مخبرا به عن أهل الكتاب وقد كان عبد الله بن عمر
ينظر في كتب الأوائل . . أما حمله على صفات الحق فقبيح ، لأنه لا يجوز أن يخلق من
صفات القديم محدث لأن هذا هو التبعيض الذي ادعته النصارى في عيسى عليه السلام .
( 28 ) قال ابن الجوزي : قال أبو عبيد الهروي ، عن الحسن البصري أنه قال القدم هم الذين
قدمهم الله لها من شرار خلقه وأثبتهم لها . وقال أبو منصور الأزهري : القدم الذين تقدم
القول بتخليدهم في النار ، يقال لما قدم قدم ، ولما هدم هدم . ويؤيد هذا قوله : وأما الجنة
فينشأ لها خلقا . ووجه ثان أن كل قادم عليها يسمى قدما . فالقدم جمع قادم . ومن يرويه
بلفظ الرجل فإنه يقال رجل من جراد فيكون المراد يدخلها جماعة يشبهون في كثرتهم
الجراد " . أما أهل السلف فيقول ابن الزاغوني الحنبلي في شرح الحديث " يضع الجبار قدمه
في النار " : إنما وضع قدمه في النار ليخبرهم أن أصنامهم تحترق وأنا لا أحترق . قال ابن
الجوزي : وهذا تبعيض وهو من أقبح الاعتقادات . . . " . أنظر البيهقي ، تعليق الكوثري ،
ص 329 - 350 .