يفهمون من " معلوم " أي المعروف والظاهر وهو الجلوس على العرش . أما
" والكيف مجهول " فهذا يناسبهم عندما يقولون " بلا كيف " فنحن نجهل
كيفية جلوسه سبحانه وتعالى على عرشه ، لكن يضيفون ، بما يناسب عظمته
وجلالته ( 19 ) .
إن الاختلاف بين السلفية وأهل السنة ، أشاعرة وما تريدية ، لم يقتصر على
صفات العلو والاستواء بل شمل جميع الصفات الخبرية . ففي الوقت الذي
أول أهل السنة مجمل الصفات وتوقفوا في بعضها رافضين أن تكون من بين
الصفات كما توهم مخالفوهم . نجد أن الحنابلة ومعهم ابن تيمية زعيم السلفية
يثبتونها حقيقة ، ولا مجال لإقحام التأويل فيها ، فقط أضافوا بلا كيف وبلا
تشبيه .
ونعرض الآن بعض هذه الصفات ليرى القارئ مدى الاختلاف بين
المدرستين ، وسنعتمد كما أسلفنا كتاب " الأسماء والصفات " للبيهقي
الأشعري . بقراءة الدكتور السلفي المعاصر أحمد بن عطية الغامدي .
هامش
( 19 ) لابن تيمية كلام صريح كان يقوله في خطبه ، لكنه لم يذكره بنصه في كتبه التي وصلتنا
فمن ذلك : ما نقله ابن بطوطة وابن حجر العسقلاني ، أنه قال وهو علي المنبر : إن الله ينزل
إلى سماء الدنيا كنزولي هذا . ونزل . أنظر رحلة ابن بطوطة ص 95 . والدرر الكامنة ( 1 /
154 ) وما نقله أبو حيان في تفسيره ( البحر المحيط ) و ( النهر ) من أنه قرأ في ( كتاب
العرش ) لابن تيمية ما صورته بخطه : أن الله تعالى يجلس على الكرسي ، وقد أخلى مكانا
يقعد معه فيه رسول الله . ولكن هذا الكلام الذي نقله يوسف النبهاني في ( شواهد الحق
( ص 130 ) عن كتاب ( النهر ) لأبي حيان ، ونقله صاحب كشف الظنون في كتابه ( ج 2 /
1438 ) قد حذف من كتاب ( النهر ) المطبوع ، كما حذف غيره من الكلام الذي تناول فيه
عقائد ابن تيمية ! ولكن ابن تيمية قد دافع عن هذا المعنى بإصرار من غير أن يذكر الجلوس
النبي معه على العرش ، وذلك في كتاب ( منهاج السنة 1 / 260 - 261 ) . أنظر ابن تيمية في
صورته الحقيقية . صائب عبد الحميد ص 18 - 19 .