أقوال العلماء وخصوصا ذوي الشهرة العلمية منهم ويجعلونها بمثابة
استشهادات داعمة ومقوية لما يريدون إيصاله للقارئ . ولما يراجع المحقق هذا
النقل يجد أن هؤلاء الأئمة المنقول عنهم بريئون مما نسب إليهم . وأن ما فعله
دعاة السلفية هو التحريف المباشر لكلامهم . بالحذف أو التقديم والتأخير .
على وزن من يستدل على عقاب المصلين بقوله تعالى * ( ويل للمصلين ) *
وقد كشف الدكتور البوطي وهو يناقش بعضهم حول :
دعوى تحريم التقليد التي يدعون إليها اليوم ويستدلون عليها بألف دليل
ودليل على أنهم تصرفوا في نصوص للشاطبي وابن حزم ، واقتطفوا من
كلامهما بطريقة فجة غير علمية ما نصروا به دعوتهم . مما يجعل القارئ
يعتقد أن علماء الإسلام مجمعون على هذا الأمر . يقول البوطي بعد ما أورد
كلامهم وكيفية نقلهم عن الأئمة وما حذفوه من كلامهم وما أثبتوه : " لا بد
أن نتوجه إلى من لا يزال يثق بهذا الرجل ( ناصر الدين الألباني ) وبطانته ، من
جماعات المسلمين ومثقفيهم سائلين ومستفسرين : ما حكم من يعمد إلى مثل
هذه العبارة لأحد المؤلفين : " فما ذهب إليه ابن حزم حيث قال إن التقليد حرام
و . . إنما يتم فيمن له ضرب من الاجتهاد " فيحذف ما الموصولة من صدر
العبارة ويحذف خبرها الآتي من ورائها ثم يأخذ حشو هذه العبارة وحدها
مستشهدا بها عازبا إياها لذلك المؤلف ليعزز بها دعواه ؟ ! . . وقد رأيت فيما
مضى صنيعه المشابه لهذا بكلام الشاطبي رحمه الله . .
ويضيف الدكتور قائلا : لو كان جهلا - وما هو بجهل - لقلنا : هي زلة
وسيتعلم الرجل بعدها . ولو كان سهوا - وما هو بالسهو - لقلنا ما أعجبها
صدفة ! سهو وجاء على قدر المدعي تماما ! ! .
ونعود فنسأل هؤلاء الأخوة : ما هو حكم الله فيمن ينطق نصوص المؤلفين
بعكس ما قالوا كي يوهموا الناس بأن لهم مستندا على صدق دعاويهم ؟ ما
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 489
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٨٩