يصار إلى معالجة هذه الظاهرة الخطيرة المستفحلة في تاريخ الإسلام المعاصر ،
ويأخذ أبناء الصحوة الإسلامية حذرهم ، ليعيش من عاش على بينة .
فما أكثر التزييف والتحريف وقلب الحقائق في هذه الحضارة الغربية
المهيمنة . لكن الأمر هنا خطير جدا ولا يمكن أن يتغافل أو يسكت عنه ، لأنه
يتعلق بالدين والعقيدة . والكل يعلم ماذا يعني الدين في الحياة البشرية اليوم
وتأثيره وأهميته على مستقبلها غدا . وسنحاول أن نذكر بعضا من أساليبهم في
التحريف وقلب الحقائق . مع إيراد الأمثلة على ذلك من خلال إنتاجهم
الفكري وسلوكهم الدعوى العملي .
أول ما يلاحظ المرء وهو يقرأ كتبهم وهم يردون على خصومهم ، طعنهم
في الأحاديث التي يرويها خصومهم ويعتمدونها في معتقداتهم . وهذا الطعن
يكاد يكون منصبا على السند ، فترى الكاتب السلفي يهرع إلى كتب الجرح
والتعديل ليؤكد أن فلانا الراوي مطعون وقد قدحه رجال الجرح والتعديل .
ويورد أقوالهم فيه . مع العلم وهذا حاصل أن المحقق السلفي ، يغض طرفه نهائيا
عن أقوال المدح والتعديل التي قد توجد لنفس الراوي . ولكن لما كان الغرض
هو الإسقاط ، فإنه لا يأتي بما يدل على خلافه . علما أن أقوال علماء الجرح قد
تختلف وتتناقض في وصف شخص أو راوي وبالتالي ، لا يمكن الجزم النهائي
بعدم عدالته . حتى يصار إلى رفض الحديث أو تضعيفه .
* الطعن في السند :
ويجب أن نشير هنا إلى ملاحظة ، وحقيقة تاريخية مهمة وهي إن أغلب
علماء الجرح والتعديل قد كانوا حنابلة أو ممن يتعاطف مع عقائد الحنابلة
وآرائهم الفقهية . وعليه فلا بد من وضع علامة استفهام كبيرة حول هذا
الاستنجاد بكتب الجرح والتعديل ، ونخص بالذكر ميزان الاعتدال للذهبي ،
والذي يكثر السلفيون من الاستشهاد به .
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 486
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٨٦