منهما لما فيه من الإيهام ( 149 ) .
والحقيقة أن هذا ليس إيهاما فقط وإنما تحريفا وكتما للحق . ولعل الشائع
لديهم اليوم هو انتفاء الأحاديث الخاصة التي تدعم مذاهبهم الفروعية
والأصولية . وعدم ذكر أو التعرض لغيرها بالمرة . لدرجة تجعل القارئ لا يعلم
بوجود سوى ما ينشرونه في كتبهم . وانظر مثلا عندما يتكلمون عن صفة
صلاة النبي ( ص ) فإنك لن تجد حديثا يخالف ما عليه المذهب الحنبلي ، وإن
كان صحيح السند عند غيرهم بل ذكرته الصحاح لدى أهل السنة والجماعة .
وإذا ما تم ذكر بعضها أو تعرض له ، فلأجل الطعن في سنده وتجريح رواته .
لا شك أنه سيطول بنا المقام ، لو أردنا أن نأتي بالأمثلة على كل ما ذكرناه
من كتب السلفية . فالمهم عندنا أن يعلم القارئ هذا الأسلوب . ويعرف
خلفيته ونتائجه . ففي أغلب الأبواب والمواضيع التي ينتصر السلفية فيها لرأي
مخصوص أو عقيدة متميزة تجد عشرات الأحاديث والنصوص التي تخالف
ما يذهبون إليه ، وهذه النصوص تكون في الغالب الأعم صحيحة ولا غبار
على متنها أو سندها . لذلك حذار أن يصار إلى اعتبار عدم إيرادها من طرف
هؤلاء الدعاة ، عدم وجودها بالمرة . فهذا تجاوز وقفز على الحقائق . ولقد سمعنا
شيخ السلفية الكبير " ابن تيمية " قبل قليل وهو يدعي عدم وجود أي نص أو
قول يؤول فيه الصحابة آيات الصفات . ولما رجعنا إلى أقرب تفسير وجدنا
العكس تماما ؟ !
* التحريف المباشر للنصوص والأقوال :
ومن الأساليب التحريفية الأخرى التي يستخدمها دعاة السلفية اليوم بكل
وقاحة وتجني على العلم والحقيقة . تحريفهم نصوص وأقوال علماء الإسلام
فقد يعمدون وهم في مقام الاستدلال على فكرة أو اعتقاد معين ، إلى إيراد
هامش
( 149 ) اللامذهبية ، ص 136 .