كما يجب أن نعرف أن هذه الطريقة لو طبقت على مجمل الأحاديث
المروية عن الرسول ( ص ) فسنجد أنه من النادر أن نحصل على حديث يسلم
رواته جميعا من القدح والجرح أو إشكال ما آخر . ولو اتبع أصحاب المذاهب
الفقهية والأصولية هذا الأسلوب وعملوا به بصرامة ودقة لانهارت كثير من
قواعدهم المذهبية في الأصول والفروع .
أما إذا ما أخذنا بهذا الأسلوب وعالجنا به ومن خلاله الأحاديث التي بني
عليها السلفيون عقائدهم فلن يبق للسلفيين مستمسك من حديث أو تفسير
يمكنه أن يشكل عمودا فقريا لمذهبهم . فمعتمداتهم الحديثية موصوفة بأنها
واهية ومكذوبة عن الرسول ( ص ) ، خصوصا ما جاء منها عن متأسلمة اليهود
والنصارى . لأنهم كانوا يتكلمون عن معتقداتهم وليس عن عقائد الإسلام .
وهذا الأسلوب في التركيز على السند وقدحه يلجأون إليه كثيرا وهم
يخاصمون الشيعة الإمامية ويدون عليهم ، خصوصا عندما يستند هؤلاء إلى
ما رواه أصحاب السنن والصحاح من أحاديث تصب في تأييد عقائد
الإمامية .
* الترجيح دون مرجح :
ويتفرع عن هذا الأسلوب . طريقة الاستدلال وإيراد الأحاديث التي
يكون في سندها ضعف حقا . وعدم ذكر الأحاديث الأخرى في نفس
الموضوع والباب . وقد يكون الحديث ضعيفا بلفظ معين لكنه مروي بلفظ آخر
صحيح وسنده قوي . وقد أشار الدكتور البوطي لهذه الطريقة حين علق على
تضعيف الشيخ ناصر الدين الألباني ( سلفي كبير معتمد في تحقيق
الأحاديث ) لحديث رواه بلفظ معين . يقول البوطي : " وإنما هو ضعيف بهذا
اللفظ فقط ، أما أصل الحديث فقد رواه البخاري بطريق صحيح . . وإذا كان
للحديث الواحد طريقان فلا ينبغي الاقتصار في تخريجه على ذكر الضعيف
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 487
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٨٧