* تنقية كتب التراث من النصوص والأحاديث المخالفة للمذهب :
أما أخطر الطرق التي يسلكونها في عملية التحريف هذه ، فهي محاولاتهم
الجادة والمتكررة لتنقية كتب التراث الإسلامي من كل ما يخالف العقيدة
السلفية . وبما أنهم يملكون الأموال الضخمة ويستطيعون إعادة طباعة هذه
الكتب والمصادر ، وشراء سكوت أصحاب المطابع . فإنهم خطوا خطوات
مهمة في هذا المجال . وقد ظهرت هذه التنقية والغربلة لتراث المسلمين في
أشكال متعددة منها .
1 - حذف الأحاديث الغير مرغوب فيها من المصادر والكتب . وإعادة
طبعها دون الإشارة إلى ذلك ، وقد انتبه المحقق الكوثري وهو يراجع كتاب
" الأسماء والصفات للبيهقي " إلى أن الحديث الذي ذكره أبو بكر الصامت
الحنبلي وقال رواه عبد الله ابن أحمد في السنة . قد اختفى من النسخة
المطبوعة . يقول الشيخ الكوثري : " ولم أجده في المطبوع فلعل المشرفين على
طبعه حذفوه استفضاعا له " ( 154 ) .
وإذا كان هذا الحديث أعدم لأنه يشنع عليهم . فإن حديث " الدار " الذي
رواه أغلب أهل السنن ، ينتصر لعقيدة الإمامة الشيعية لذلك فقد اختفى من
الطبعة الثانية من كتاب " حياة محمد " للدكتور محمد حسين هيكل . وقيل
إن السلفيين تدخلوا لدى الناشر وأغدقوا عليه الأموال فحذفه من الطبعة الثانية
بعد ما ذكره المؤلف في الطبعة الأولى . وهذا الحديث لكونه صحيح السند ،
وصريح العبارة . فقد كان يزعج كل من يجده في طريقه وهو يكتب في
السيرة النبوية ، وخاصة أعداء الإمامة وأهل البيت . ومن ضمنهم بلا شك دعاة
السلفية . أنظر إلى ابن كثير المؤرخ وهو يتعرض لهذا الحديث مضطرا فلما
وصل إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم " على أن يكون أخي ووصي
هامش
( 154 ) لأسماء والصفات ، تحقيق الكوثري ، هامش ص 356 .