لقد تبين بعد التحقيق والبحث أن كثيرا من دعاة المذهب الحشوي الحنبلي
كانوا يمارسون التحريف وذلك بالكذب عند النقل أو التفسير للنصوص .
وهذا يخص ابتداءا عقائدهم . وقد قلنا سابقا لأن مجمل عقائد الحشو
مستوحاة من أحاديث مكذوبة على رسول الله ( ص ) وأخذ أعراب الرواة
عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، واعتمدوها دون غيرها من الأحاديث
الصحيحة . هذا من جهة ، أما إذا أضفنا إلى ذلك استحلالهم الكذب على
خصومهم كما يقول الإمام السبكي . فلنا أن نتصور جحم هذا التحريف
الذي لحق بتراث الإسلام والمسلمين على أيدي هذه الفرقة .
هذا التحريف الذي تعددت طرقه واختلفت أشكاله وصعب على غير
المحققين معرفته . وقد تتبعنا منذ زمن ليس بقصير كتابات هؤلاء القوم من دعاة
السلفية وكتابها واقتنينا كثير من كتبهم ، وخصوصا التي تناقش وتعالج
القضايا المختلف فيها بينهم وبين أهل السنة والشيعة الإمامية . وعند المراجعات
الكثيرة والمقارنات المتعددة بين ما يوردونه وبين ما يقوله ويثبته خصومهم تبين
لنا كما ظهر لغيرنا من المحققين إن كتب " دعاة السلفية " مملوءة بالكثير من
التحريفات والمغالطات ، ليس فقط لتراث خصومهم وما هم عليه من عقائد
وأفكار . ولكن تبين أن منظري السلفية يستنجدون في كثير من الأحيان بطرق
تحريفية مخصوصة لدعم عقائدهم والاستدلال على صحتها .
* أساليب متعددة لتحريف الحقائق :
وقد تتبعت هذه الطرق للكشف عنها ولكي يصبح الحديث عن التحريف
السلفي للتراث الإسلامي حقيقة موضوعية لا غبار يحجب رؤيتها . ولكي
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 485
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٨٥