الأولى التي تستند إليها عملية تحريف التراث . وتدعمها شبهة تافهة ، تتلخص
في أنه إذا كان الحق والصواب معنا وبين أيدينا فإن الخطأ كل الخطأ عند
خصومنا . وإذن لا بأس بوصفهم بكل ما هو خطأ أو يصب في الخطأ ، وافتراء
الأكاذيب حولهم وحول عقائدهم وأفكارهم . من هنا انطلقت موجة الكذب
على الخصوم والمخالفين ، وتحريف كل حقيقة لديهم وإلباسها لبوس الضلال
والانحراف ( 147 ) . فتارة يتم إنكار بعضا من آراء القوم عمدا ، لكي لا تكون
لهم أي فضيلة تواكب الحق . وتارة يضاف للخصوم معتقدات وأفكارهم منها
براء ليشنع عليهم بها .
* الكذب على الشيعة :
نأخذ مثلا ، تعمد كتاب السلفية اليوم وصف الشيعة الإمامية بأنهم يقولون
بتحريف القرآن ويعتقدون ذلك ، وأن لهم مصحفا آخر غير الذي بين أيدينا
يسمونه " مصحف فاطمة " ، وعندما تسأل علماء الشيعة الإمامية وكتبهم ، هل
قضية تحريف القرآن في عقائدكم ؟ ! وهل لكم حقيقة قرآن آخر تسمونه
" مصحف فاطمة " ؟ .
يردون عليكم ، أن عقائدنا مكتوبة ومسطرة في الكتب المطبوعة فانظر فيها
لترى بأم عينيك مجمل عقائدنا ، ولا بأس أن تتحقق من كتب القرآن التي في
مساجدنا وبيوت عوام الشيعة وخواصها فأغلب نسخها مطبوع في الرياض
وتحت إشراف علماء الوهابية ودعاة السلفية . وهكذا تصطدم أمواج الكذب
السلفي بصخور الحقائق هنا وهناك .
هامش
( 147 ) أنظر كيف يتعامل الحنابلة مع الحقائق الواضحة عندما يعرضها خصومهم وكيف يزورون
التاريخ . " عن أبي علي النجاد : بينما أنا ذات يوم إذ دخل رجل من أهل البدع ومعه
مصحف فجعل يقرأ منه سورة الأحزاب فلما انتهى إلى هذه الآية " وقرن في بيوتكن "
أطبق المصحف وقال : إيش نعمل في هذه وعائشة قد خرجت . قلت : إنها لم تخرج من
بيتها قال : وكيف ذاك ؟ قلت : لأن بيوت أبنائها بيتها ؟ ! .