معرفة أو اطلاع على المذاهب الإسلامية الأخرى . ومشاكل التعدد
والاختلاف بين الفرق الإسلامية ، أو كيف ظهرت ومن يقف وراءها ويدعو
لها . فهم يتعبدون بالقرآن ويتبعون هدي خير الأنام . أما دهاليز المذاهب
وخفايا عقائدها ، وسير رجالاتها ، فهم بمنأى عن معرفة ذلك ، ولن يسمح لهم
- وإن رغبوا في ذلك - بمعرفة مثل هكذا مواضيع ، فقد وضعت أمامهم مئات
الحواجز للحيلولة دون هذه المعرفة . أقلها منع الكتاب المخالف من دخول
الأسواق والمجتمعات التي يسيطر عليها السلفيون .
* السلفيون يجيزون الكذب على خصومهم :
نرجع إلى أساليب تحريف التراث لدى الشيخ الحنبلي السلفي وأتباعه
نؤكد هذه المرة حقيقة أخرى من الحقائق الغامضة للتحريف السلفي . وهذه
الحقيقة تنبش في حفريات المذهب الحنبلي لمعرفة جذور وأسباب هذا
التحريف المتعمد الذي تبين أن ابن تيمية نفسه لم يكن مبتدعا له ، وإنما مقلدا
لبعض المشايخ الذين ينتحلون النسبة للمذهب الحنبلي . وأول ما يصادفنا
ونحن ننقب حول هذه الجذور ، إطلاق الإمام السبكي مصطلح " الخطابية "
على الحنابلة . حيث نقل إن كلتا الفرقتين ترى جواز الكذب على من خالفهم
في العقيدة " ( 146 ) .
وهذا الاستحلال للكذب على الخصوم يجعلنا دون شك نعتبره القاعدة
هامش
( 146 ) بحوث مع أهل السنة والسلفية ، م س ، ص 261 .
يقول السبكي : " وقد بلغ الحال بالخطابية . . . وهم المجسمة في زماننا ، فصاروا يرون الكذب
على مخالفيهم في العقيدة ، لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوءه في نفسه وماله . . وبلغني
إن كبيرهم استفتى في شافعي أيشهد عليه بالكذب فقال ألست تعتقد أن دمه حلال ؟ قال :
نعم : فما دون ذلك دون دمه فاشهد وادفع فساده عن المسلمين . قال السبكي فهذه عقيدتهم
يرون أنهم المسلمون وأنهم أهل السنة ، ولو عدوا عددا لما بلغ علماؤهم لا عالم فيهم على
الحقيقة مبلغا يعتبر ، ويكفرون علماء الأمة ثم يعزون إلى الإمام أحمد بن حنبل ، وهو منهم
برئ . . " أنظر طبقات الشافعية ، ج 1 ص 193 . والمرجع السابق ، ص 188 .