* الفهم السطحي لأفكار المخالفين :
وهناك أساليب أخرى استخدمها " شيخ الإسلام " وأدت إلى تحريف تراث
المسلمين نذكر منها : الفهم السطحي لعقائد بعض الفرق وأفكار أصحابها ،
وقد وقع ذلك مع " الصوفية " بالخصوص . فالفهم السطحي قد يؤدي عند
الاستنتاج والمقارنة إلى أفكار وتقريرات لا يرضاها أصحاب المذهب ولا
يؤمنون بها . ومن ثم فقد يعتبر " الشيخ " فهمه لمعتقدات القوم هو ما هم عليه
حقيقة ، فيتكلم باسمهم ويرد عليهم ، بالتبديع والضلال تارة ، والكفر والزندقة
تارة أخرى .
والحقيقة أن الشيخ سيكون عند ذاك رادا على نفسه مسفها لأحلام فهمه .
والمشكل هنا يصبح خطيرا عندما يعلن " الشيخ الحنبلي " فهمه على المنبر .
وتتلقاه الجماهير الأمية على أنه الحق . أو ينشر ذلك في كتب وكراريس
وتوزع مجانا على أبناء الصحوة الإسلامية اليوم ، على أنها فتاوى شيخ
الإسلام وزعيم " دعوة السلف " . وكم من عراك نشب في مسجد أو قسم
دراسي بين أبناء الصحوة انطلاقا مما ذكرنا . فأتباع الدعوة السلفية لا يشكون
أبدا في صدق إمامهم وصحة ما بين أيديهم ، وغيرهم يجد ذلك محض
كذب وافتراء ، ويتبرأ ويبرئ مذهبه من هذا الفهم أو النقل . وتبقى القضية
معلقة دون حل لأن كلا الطرفين لا يعرف الخطأ الذي نجم عن هذا الفهم
السطحي السريع لشيخ الإسلام ، تلاه حكم جرئ وقاطع لا يحتمل التأويل
أو المراجعة . وهذه إحدى المحن والمعاناة التي يشكو منها مخالفوا مذهب
السلف .
ومن الصور والمواقف المضحكة والمبكية معا أن تجد شابا داخل مسجد ما
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 480
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٨٠