يعلن أمام الملأ بأنه يشهد حقيقة بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنه
يؤمن بكل ما جاء في القرآن ويعتقد بكل شرائع الإسلام . لكن شابا أو
جماعة ، يردون عليه بأنه كافر مرتد ، لأن شيخ الإسلام حكم بكفر الشيعة
وارتدادهم ( 144 ) ، أو أنك جهمي معطل ( أي منزه ) والجهمي كافر . أو أنك
تعتقد في الأولياء وتستشفع بهم ومن يفعل ذلك فهو مشرك كافر حلال الدم
والمال .
وتستمر المعاناة ، فأغلب أتباع الحركة السلفية من العوام أو أنصاف
المتعلمين ، ممن يصعب عليهم التحقيق والتدقيق أو المطالعة العامة ، كي تتضح
لهم الحقائق ، إلا النزر القليل ، وهؤلاء لما فعلوا ذلك وجدوا أنفسهم خارج
الموكب السلفي ، بل من أشد أعدائه وخصومه ، بعد ما كانوا من أتباعه
ودعاته . وكم كان الحافظ الذهبي صادقا في وصفه وهو يتكلم على أتباع
" شيخ الإسلام " آنذاك عندما قال : فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف
العقل ؟ أو عامي كذاب بليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ؟ أو ناشف
صالح عديم الفهم ؟ فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل ( 145 ) .
وهذه الأوصاف تكاد تنطبق على أتباعه اليوم كذلك . خصوصا كونهم
من العوام وقليلي الفهم أو خفيفي العقل . مع وجود فئة قليلة متنورة وصادقة
الإيمان والسلوك . وإنما وجودهم ضمن الحركة السلفية لأنهم تعرفوا عليها على
أنها الإسلام الصحيح ، وما كان عليه السلف الصالح . وأغلبهم ليس لديه
هامش
( 144 ) يقول أحد قيادي جبهة الإنقاذ الجزائرية : و " الجبهة الإسلامية المسلحة سلفية عقيدة
ومنهجا وسلوكا وموقفها من الشيعة معروف ، وهو الحكم عليهم بالردة والخروج عن شرائع
الإسلام " . جريدة الحياة اللندنية ، 4 أيلول سبتمبر 1994 م ، ص 4 .
( 145 ) بحوث في الملل والنحل ، ص 40 . عن تكملة السيف الصقيل للمحقق الكوثري
المعاصر . ويقول محمد هادي الأميني يصف المجتمع الوهابي المعاصر : " فالجهل لم يزل فيهم
حاكما مع التقدم والتطور الحاصل في العالم اليوم للحركة العلمية " . أنظر " مكة " ص
289 .