وهو مسطر في كتبهم ( 141 ) .
هذه القصة كما يقول الشيخ يوسف النبهاني ذكرها القاضي عياض
بإسناد صحيح . والإمام السبكي في " شفاء السقام في زيارة خير الأنام "
والسمهودي في " خلاصة الوفاء " والعلامة القسطلاني في " المواهب اللدنية " ،
والعلامة ابن حجر في " تحفة الزوار والجوهر المنتظم " وقال ابن حجر في
المنتظم جاءت بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه " . وقال العلامة الزرقاني في
" شرح المواهب " رواها ابن فهد بإسناد جيد ( 142 ) .
ونحن إذ نورد هذا المثال ، فقط ليعلم القارئ حقيقة ادعاء ابن تيمية بأن
هذه الرواية كذب وافتراء على مالك . في الوقت الذي يجمع أئمة المذهب
المالكي وغيرهم على صحتها وصحة سندها . لذلك لم يجد الشيخ شهاب
الخفاجي غضاضة في اتهام شيخ الإسلام ب " الكذب المحض والمجازفة " . أما
نحن فنعتبر ذلك محاولة رخيصة لتحريف تراث الإسلام والمسلمين ، والكذب
على الحقيقة .
ولو استطاع كل مدع لرأي أو تابع لمذهب أن يثبت صحة معتقداته وخطأ
ما يعتقد غيره فقط بمجرد الادعاء أن أفكار خصومه غير صحيحة . أو أن
سندها غير صحيح دون أي بحث علمي . فلن يتيسر الركون لأي مذهب
ونحلة ، أو اعتناق عقائدها وأفكارها ، وسيكون ذلك بمثابة إعلان عن انتهاء
جميع المذاهب والأديان . لأن الشك والارتياب في صحة المنقول والمكتوب
سيشمل كل التراث الفكري والعقائدي لهذه المذاهب والأديان ( 143 ) .
هامش
( 141 ) شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ( ص ) ، الشيخ يوسف النبهاني ، ضمن مجموع
" علماء المسلمين والوهابيون " ، ص 186 .
( 142 ) المرجع نفسه ، ص 156 .
( 143 ) يقول الدكتور محمد عوض الخطيب : " إنهم يختارون بعض الأحاديث ويفسرونها بمعزل
عن القرآن الكريم أو عن غيرها من الأحاديث . ومن أجل قطع الطريق على إمكانية
مناقشتهم في هذا المجال فهم يلجأون إلى أسلوب التهويل فيستخدمون تعبير
" أجمع العلماء " وينفون مخالفة أحد لما ذهبوا إليه ، وعند الاضطرار الشديد يرمون رواة
الأحاديث التي تخالف ما يدلون به بالوضع والكذب " . صفحات من تاريخ الجزيرة
العربية الحديث ، ص 69 .