مسوغ له من ابن تيمية مع أن من المعتدلين في تقويم أفكاره وبين فئتي
المتعصبين له والمتعصبين ضده ( 140 ) .
* رفض الأحاديث والروايات الصحيحة :
وأنظر مثلا إلى أسلوب " الشيخ " وهو يعالج " مسألة الدعاء مستقبلا قبر
الرسول ( ص ) . فهو لما كان ينكر ذلك ، ولا يراه جائزا ، وكان يدعي الإجماع
السلفي على ذلك ، وأن أحدا من الصحابة والتابعين أو الأئمة لم يفعله ! تراه
يصطدم بقول الإمام مالك ابن أنس الذي نقل عنه أنه أجاب الخليفة العباسي
أبو جعفر المنصور لما سأله ، بأن يستقبل القبر الشريف ويدعو . قال : " لم
تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه الصلاة والسلام إلى
الله تعالى يوم القيامة ، بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله . فماذا كان موقف
شيخ الإسلام من هذا النقل عن رجل يعتبره من أئمة السلف ! ؟ بكل هدوء
وبساطة يقول الشيخ : " أمر منكم لم يقل بن أحد ولم يرد إلا في حكاية مفتراة
على الإمام مالك " !
وهذه الحكاية المفتراة عند ابن تيمية أوردها القاضي عياض رحمه الله تعالى
هنا ، ولله دره حيث أوردها بسند صحيح ، وذكر أنه تلقاها عن عدة من ثقات
مشايخه . فقول أي ابن تيمية إنها أمر منكر كذب محض ومجازفة من
ترهاته ، وقوله : لم ينقل ولم يرو باطل . فإن مذهب مالك وأحمد والشافعي
رضي الله تعالى عنهم استحباب استقبال القبر الشريف في السلام والدعاء
هامش
( 140 ) السلفية ، ص 171 . يقول البوطي : " إن ابن تيمية رحمه الله يعلم ما هو معلوم لدى
جميع علماء أصول الفقه ، من أن الترجيح إنما يلجأ إليه عند التعارض وعدم إمكان الجمع .
فأما إن كان الجمع بين الروايات ممكنا بل لا تعارض بينهما ، فيجب المصير إليه ويمنع من
الإلغاء والترجيح " .