* تضعيف الأحاديث النبوية المخالفة للمذهب :
ولابن تيمية طرق متعددة في تحريف الحقائق التي تخالف مذهبه ، وتقف
بالتالي كحجر عثرة أمام إدعائه " الإجماع السلفي " ، أو عدم وجود ما يخالف
رأيه ومعتقده في تراث الأمة الفقهي أو الأصولي . من هذه الطرق والأساليب
تضعيف الأحاديث النبوية التي تنطق صراحة بخلاف رأيه ومذهبه . وإن
كانت ضمن كتب الصحاح . وقد أشار الحافظ الذهبي لذلك عندما قال
مخاطبا ابن تيمية : " يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت
تغير عليها بالتضعيف والإهدار ، أو التأويل والإنكار " ( 139 ) .
وهذا التضعيف من طرف الشيخ ، لا يرجع إلى لعلل حقيقية في الأحاديث
التي ينكرها . وإنما ذنبها أنها تنطق بخلاف معتقد الشيخ . أما مستنده في هذا
التضعيف ، فهو جرأته الكبيرة على قول ذلك . لدرجة تجعل العامة تعتقد أن
للشيخ مستندا قويا لكن الحقيقة بخلاف ذلك تماما .
* انتقاء الأحاديث الموافقة فقط :
كما أن الشيخ أسلوبا آخر اكتشفه المحققون ، وهو انتقاء الأحاديث الخاصة
بموضوع معين فما كان منها يصب في عقيدته ظاهرا أخذ به وقدمه
وصححه أما إذا وجد في نفس الباب أحاديث أخرى يظهر منها خلاف
ذلك ، فترى الشيخ يضرب عنها صفحا وكأنها لم توجد . وإن وقع وتعرض
لبعضها أو أوردها في محل نقاشه ، فإنه سرعان ما يرجح الأحاديث الداعمة
لمعتقده ويترك غيرها ، دونما سبب علمي لهذا الترجيح . بل قد يكون البحث
الموضوعي في صالح الجمع بين الروايات والخروج برأي انطلاقا من ذلك . وقد
استشنع - يقول الدكتور البوطي - ابن حجر رحمه الله هذا التصرف الذي لا
هامش
( 139 ) بحوث في الملل والنحل ، ج 4 ص ، 40 ، نقلا عن تكملة السيف الصقيل للمحقق
الكوثري ، ص 192 .