أطيط كأطيط الرحل الجديد ( 135 ) .
وقد نقل الطبري وغيره من المفسرين كثيرا من تأويلات الصحابة والتابعين
" السلف " . لآيات الصفات . ومن أراد أن يعرف صدق ابن تيمية من كذبه
فليراجع كتاب " الأسماء والصفات " للبيهقي فإنه عرض لكل التأويلات
السلفية والخلفية .
وعلى هذا المنوال تم مراجعة أحكام " الشيخ الإسلام " وأقواله . فظهر
للمحققين من كل مذهب ، أن كلام الشيخ هو خلاف الحقيقة . بل هو
التحريف بعينه لتراث المسلمين وتعميم الجهل ونشر الأكاذيب بين السواد
الأعظم من الأمة ، الذين لا يستطيعون التحقق من الأمر ومعرفة الصواب .
وهو أسلوب بالتالي في الدعوة للعقيدة السلفية " الحشوية " . فالمسلم مثلا ،
عندما يسمع أن السلف من الصحابة والتابعين لم يعرف عنهم أنهم أولوا صفة
من هذه الصفات . وأنهم أثبتوها دون تأويل ، سيركن إلى تفسير ابن تيمية
وأتباعه ، الذين يثبتونها حقيقة . وبالتالي ستنتشر عقيدة التجسيم والتشبيه ، على
أنها إحدى الحقائق العقائدية الإسلامية .
ويؤكد الدكتور البوطي ذلك ، خلافا لما جاء به ابن تيمية فيقول : ليس
صحيحا أنه لا يوجد في السلف من جنح في تفسير آيات الصفات أو بعض
منها إلى التأويل التفصيلي ( 136 ) . ففي السلف حسب الدكتور من جنح إلى
التأويل التفصيلي ولم يكتفي بالإجمال فقط . من ذلك ما صح من تأويل الإمام
أحمد " جاء " في قوله عز وجل * ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) * ( الفجر :
آية 22 ) بمعنى : وجاء أمر ربك ، أما قال تعالى * ( أو يأتي أمر ربك ) * ( النحل
آية 32 ) ( 137 ) . وقد أورد الدكتور البوطي بعضا من أسماء السلف ، الذين أولوا
هامش
( 135 ) ابن تيمية ، صائب عبد الحميد ، ص 122 .
( 136 ) السلفية ، م س ، ص 134 .
( 137 ) المرجع نفسه ، ص 134 .