رووه من الحديث ، ووقفت على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار
أكثر من مئة تفسير . فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول
شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم
المعروف " ( 133 ) .
لقد ادعى ابن تيمية إن أحدا من الصحابة لم يتأول شيئا من آيات
الصفات ، وعندما يرجع الباحث لكتب التفسير يجدها زاخرة بنقل تأويلاتهم .
فهذا الطبري الذي مدح ابن تيمية تفسيره ووصفه في فتاويه بأنه تفسير ليس
فيه بدعة . يقول : اختلف أهل التأويل في معنى الكرسي ، فقال بعضهم هو
علم الله تعالى ذكره .
ذكر من قال ذلك : أبو كريب وسلم بن جنادة ، عن إدريس ، عن مطرف ،
عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : كرسيه
علمه .
وعن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن مطرف عن جعفر بن أبي المغيرة
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " كرسيه " علمه . ألا ترى إلى قوله : * ( ولا
يؤده حفظهما ) * ( 134 ) .
فحين يجزم الشيخ تقي الدين ابن تيمية قائلا : لم أجد إلى ساعتي هذه عن
أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات ، يفتتح الطبري تفسيره
بتأويل الصحابي الجليل ابن عباس على خلاف ما يذهب إليه الشيخ ابن
تيمية ، فهو يذهب إلى ما جاءت به الحشوية من أخبار ذكرها الطبري بعد
قول ابن عباس ، مفادها إن الكرسي هو موضع القدمين من العرش ، أو هو
العرش الذي يقعد عليه الله تعالى شأنه ، فلا يفضل منه مقدار أربع أصابع ، وله
هامش
( 133 ) تفسير سورة النور ، ابن تيمية ، ص 178 - 179 . عن ابن تيمية لصائب عبد الحميد
ص 121 .
( 134 ) تفسير الطبري ، ج 3 ص 7 ، بتوسط " ابن تيمية " لصائب عبد الحميد ص 122 .