الاستراتيجية السياسية والدينية السعودية . ومن يريد الأمثلة الحية لذلك
فليراجع يوميات منظمة " المؤتمر الإسلامي " السعودية مقرا وتمويلا . وليلق نظرة
سريعة على قراراتها وتوصياتها والأهداف البعيدة التي من أجلها أسست هذه
المنظمة الإسلامية الفاعلة على الساحة اليوم .
* نشر الطائفية البغيضة :
لن نسترسل طويلا في وصف أسلوب الدعوة السلفي المعاصر ، هذا
الأسلوب الذي ورثه الخلف عن السلف ، والذي يجعل من العنف والتهجم
على المخالفين ورميهم بكل أنواع السباب والشتائم ونهش أعراضهم ، النهج
القويم الذي يتم من خلاله نشر عقائد وأفكار دعاة السلفية . فإثارة الفتن ونشر
البغضاء بين فئات المجتمع الإسلامي . وتعميق الخلافات المذهبية وصولا إلى
الطائفية البغيضة ، غدت من مميزات التحرك السلفي . فحيث تستعر نار الطائفية
والخلافات المذهبية ، تجد هناك دون شك أو ريب عقل سلفي وهابي حنبلي
يؤجج هذه النار ويمدها بالوقود كي تشتعل أكثر وتدوم . ولا شك أن هذه النار
قد أحرقت مساحات واسعة من أراضي التفاهم والتسامح التي كانت سائدة
بين مجمل الفرق والمذاهب الإسلامية . خصوصا بين الشيعة والسنة .
فلم يسمع عن قلاقل واضطرابات بين التجمعات السكانية الشيعية
والسنية . مثلا في مناطق تواجدهم معا إلا بعد ما نفخ العقل السلفي في بوق
الطائفية البغيض ( 131 ) . فبدأ السني يسمع من أفواه الدعاية السلفية أن الشيعي
هامش
( 131 ) يقول حمزة الحسن : إن معظم الحروب الطائفية التي نشهدها في كل مكان في العالم إنما
مولت بأموال النفط السعودي ، بل إن الحروب السنوية في باكستان لم تثرها إلا الجماعات
المتحالفة والمدعومة من السعودية ، وقد وصل أعلام آل سعود الطائفي إلى كل الدنيا ، إذ
أن مهمة المؤسسات الدينية الرسمية السعودية ومهمة أعلام السعوديين ، هو إثارة الفتنة
والبلبلة في صفوف المسلمين لكي يدعوا بعدئذ أنهم حماة " السنة " وما هم كذلك . الشيعة
في المملكة العربية السعودية ، مؤسسة البقيع لإحياء التراث ، ط 1 1993 م ، ج 2 ص 149 .