الخطيرة . وهذا الأسلوب هو السبب في خوف كثير من علماء أهل السنة
وإعراضهم عن الرد والتأليف تفنيدا لمعتقدات هذه الفرقة السلفية الحنبلية .
وقصة الشيخ محمد الغزالي ليست بعيدة عنا فقد ألف هذا المفكر الإسلامي
المعاصر كتابا بعنوان " السنة بين أهل الفقه والحديث " تعرض فيه لعلاج أمهات
القضايا الفكرية التي تعصف بساحة الصحوة الإسلامية . ومن بينها ضمنا
أسلوب الدعوة السلفي . فما شعر الرجل إلا ودعاة السلفية ينهالون عليه من
كل جانب نقدا وتجريحا وتسفيها . وقد سمعت أن البعض منهم دعاه للتوبة
وتأليف كتاب جديد يتبرء فيه من الأفكار والآراء التي أوردها في هذا
الكتاب .
لكني لا أعلم كيف انتهت القصة وهل تاب الرجل أم لا زال مارقا عن
الحق " السلفي " ، نائيا بنفسه بعيدا عنه ، لكني على يقين أنه لم يؤلف كتابا
جديدا بعد ، ينفي فيه آراءه السابقة . كما أنني أشك في قبولهم توبته ، لأنه لن
يلتزم إطلاقا بشروط التوبة لديهم . وهذا يذكرنا بموقف الخوارج الذين طلبوا
من الإمام علي أن يثوب بعد أن يعترف حقا بأنه كفر .
وفي المغرب الأقصى ألف أحد السلفيين كتابا تهجم فيه على زعيم حركة
العدل والإحسان الإسلامية الشيخ عبد السلام ياسين وقيل أن كفره فيه .
وذلك يرجع في ما يظهر للطابع الصوفي الذي يتحلى به هذا الشيخ ، أو
لانتصاره لبعض العقائد والسلوكيات الصوفية والطرقية . وهكذا فقد عمت
الفتن المذهبية وتعمقت الكراهية والطائفية بين طوائف المسلمين . ويمكن أن
نعلن ونؤكد أن أنباء الصحوة الإسلامية اليوم يخوضون حربا ضروسا فيما
بينهم ( 132 ) . والجبهة الداخلية التي كانت إلى وقت قريب متراصة وقوية في
هامش
( 132 ) من الأمثلة الأكثر وقعا على النفس ، الحديث الذي أدلى به سماحة الشيخ عبد العزيز بن
باز لمجلة ( المجاهد ) التي يصدرها المجاهدون الأفغان . . . حيث سأله مجري المقابلة ( سلطان
عبد المحسن الخميس ) : من خلال معرفة سماحتكم بتاريخ الرافضة ما هو موقفكم من
مبدأ التقريب بين أهل السنة وبينهم ؟ .
أجاب الشيخ : " التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن ، لأن العقيدة مختلفة ،
فعقيدة أهل السنة والجماعة توحيد الله وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى ، وأنه لا
يدعى معه أحد . . . والرافضة خلاف ذلك ، فلا يمكن الجمع بينهما ، كما أنه لا يمكن الجمع بين
اليهود والنصارى والوثنيين وبين أهل السنة ، فكذلك لا يمكن التقريب بين الرافضة وبين
أهل السنة لاختلاف العقيدة التي أوضحناها " .
وسئل الشيخ مرة أخرى : وهل يمكن التعامل معهم - الشيعة - لضرب العدو الخارجي
كالشيوعية وغيرها ؟ . أجاب الشيخ : " لا أرى ذلك ممكنا ، بل يجب على أهل السنة أن
يتحدوا وأن يكونوا أمة واحدة وجسدا وأحدا ، وأن يدعوا الرافضة أن يلتزموا بما دل عليه
كتاب الله وسنة رسوله ( ص ) من الحق . . .
تجدر الإشارة إلى أن هذا الحديث موجه للمجاهدين الأفغان ، الذين يواجهون الحكم
الشيوعي ، وبينهم نسبة غير قليلة من الشيعة تصل إلى 30 % من السكان تشاركهم في
الجهاد . . . فافهم لماذا لم يتوفق المجاهدون حتى الآن في مسعاهم ؟ ! الشيعة في المملكة العربية
السعودية ، ج 2 ص 398 .