كافر مرتد يسبب أصحاب النبي محمد ( ص ) ، في المقابل وجد الشيعي نفسه
محاصرا بدعاوي التكفير والردة أينما حل وتوجه . ولنا أن نتصور حجم
المأساة ، ففي باكستان والهند والعراق تعيش الملايين من الناس في تداخل
وانسجام ، تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله . يتزاوجون في ما بينهم ،
ويستحل الشيعي مأكل ومشرب السني ويحرم دمه وماله وعرضه . لكن هذا
الانسجام تحول في الآونة الأخيرة وخصوصا في باكستان والهند إلى تباغض
وأحقاد ، راح ضحيتها عشرات القتلى من الطرفين وأحرقت المساجد . وما
زالت نار الفتنة يتصاعد لهيبها ويكبر حجمها ، دون أن يكون هناك أمل في
إخمادها أو التقليل من انتشارها .
فالأطنان من الكتب والفتاوى في تكفير الشيعة والتهجم على مذهبهم
تنزل إلى الأسواق باستمرار وتتابع . والفضل كل الفضل لأموال النفط السلفي
التي توزع وتدفع بسخاء لكل مرتزق يستطيع أن يغدي هذه المعركة
الخسيسة ، بين فئات المجتمع الإسلامي الواحد .
* السلفية يكفرون زعماء الصحوة الإسلامية :
وإذا كان الإسلام والقرآن يدعو إلى الوحدة وتجنب أسباب الاختلاف
وتحجيمها إن وجدت . فإن الدعوة السلفية الوهابية تدعو إلى التفرقة ونبذ
الوحدة وتمزيق جسد الإسلام الاجتماعي ، وإذا كان القرآن الكريم قد أكد
على الدعوة بالتي هي أحسن واستمالة قلوب المخالفين وإيصال الحق لهم
بأفضل الطرق . فإن دعاة السلفية يدعون إلى مذهبهم بالتي هي أسوء وأعنف .
والويل كل الويل لمن يختلف معهم في قضية أصولية أو فروعية ، فردا كان أم
مجتمعا .
فإنه لو سلم من بطشهم المباشر واعتدائهم . فإنه لن يسلم أبدا من حدة
ألسنتهم وجلافة طباعهم ، والتظافر عليه بالكذب والبهتان وافتراء التهم
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٦٨