الانتشار الأول للفكر السلفي الوهابي في الجزيرة العربية ونجد ، حيث ركبت
الدعوة السلفية مطية الجهاد المسلح والفتوحات العسكرية ولم يكن هناك
احتكام إلا للسيف والبندقية وقد ذكرنا ذلك مفصلا فيما مضى .
ولا يشك أحد من المطلعين والمتابعين اليوم لحركة المد السلفي في دور المال
" والريال " في نشر الفكر الوهابي السلفي ، والكتاب المرتزقة في مصر والشام
يعرفون ذلك جيدا ، ولولا هؤلاء المرتزقة لما كان للفكر السلفي هذا الوجود
الكبير على الساحة الإسلامية ، لأن علماء الوهابية في نجد لا يحسنون الكتابة
ولا يتقنون فن التعبير والتحليل . وليس لهم . تاريخ عريق - لبداوتهم - في
صنع الأيديلوجيات . والدعوة لها وتزوير الحقائق وتجييرها لخدمة هذه النحلة
أو ذاك المذهب ، وللحقيقة والتاريخ نقول إن بعض الكتاب والصحفيين في
بلد الكنانة " مصر " لهم قدرة رهيبة على صنع المذاهب الفكرية والسياسية
والدفاع عنها وإيجاد الحجج العقلية والنقلية لتثبيتها . ونحن ندعي ونؤكد أن
لولا هؤلاء وغيرهم ، لما تجاوز الفكر الوهابي بلاد نجد ، وفي أحسن الظروف
شبه الجزيرة العربية ، وحتى إن تعدى هذه الحدود ، فإن حلل البداوة ولهجة
العراء القاحلة وجفاء نفوس ساكينها كانت كفيلة بتقزيمه وانحصاره وتقلص
امتداده في الآفاق البعيدة .
طبعا لسنا في حاجة إلى أدلة واستشهاداته لدعم هذه الحقيقة - حقيقة دور
المال الوهابي السعودي في نشر الفكر السلفي - ولكننا نحيل القارئ إلى ما
تداولته الصحف العربية أثناء أزمة الخليج الثانية واحتلال العراق للكويت ، فقد
انتشر خبر قطع المعونات والإمدادات المالية ( السعودية ) على فئات عريضة
ومؤسسات في مصر ، وذلك بسبب موقفها من استخدام الجيوش الغربية
لإخراج صدام من الكويت .
ولا شك أن الكل يعلم مقدار ضخامة وحجم الأموال السعودية التي
تصرف على المؤسسات الإعلامية والدينية في العالم كي تتماشى مع
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 466
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٦٦