الأكاذيب الرخيصة والتافهة ، كل ذلك خدمة للدعوة السلفية وتحذيرا
وتخويفا لكل من سولت له نفسه معارضة هؤلاء بلسانه أو قلمه .
ولكي لا يقال إننا مجانبون للحقيقة ، بتهويل حجم هذه الظاهرة الدعوية
السلفية . فلا بأس من إيراد بعض النصوص لعلماء ومفكرين يشتكون من
هكذا أسلوب ينسبونه لدعاة الحركة السلفية . أنظر مثلا لما يقوله أحد المفكرين
في مقام النصيحة للدكتور البوطي الذي يخوض معهم صراعا مريرا : يقول :
" حاذر أن يستزلك هؤلاء إلى مستواهم المعروف في الجدل فإن في أفئدتهم
من الحقد على جمهور المسلمين سلفهم وخلفهم ما يجعلهم ينهشون في
عرض كل من يخالفهم ( 127 ) . ولقد أطال الدكتور البوطي الشكوى في كتبه
من رموز السلفية الذين يردون عليه . فهم لا يعرفون من النقاش العلمي سوى :
" السباب والشتائم المتسعرة المحمومة " ( 128 ) .
* معاناة مشتركة :
ولو رجعنا إلى كتب الرد على السلفية ، التي ألفها علماء من أهل السنة
والجماعة أو الصوفية أو الشيعة الإمامية . فسنجد معاناة مشتركة بين هؤلاء
الكتاب والعلماء . وإجماعا مطلقا على أنهم يتعرضون شخصيا أو بشكل عام
تتعرض مذاهبهم وعلماؤهم للسب والشتم المنظم من طرف دعاة السلفية .
وكيف أن البعض نأى بنفسه بعيدا عن مناقشتهم أو جدالهم . لأنه لم يجن
من ذلك سوى أن نهش السلفيون عرضه وعرض مذهبه الذي ينتمي إليه .
يقول مهدي الحسيني الروحاني وهو أحد علماء الإمامية الذين كتبوا ردودا
على السلفية " إن تلك الفرقة - الحنابلة - لا تريد من وراء مخاصمتها لنا ،
وجدالها معنا إلا أن ترشدنا إلى خصائصها المذهبية بالتهويش والسب ،
هامش
( 127 ) المرجع السابق ، ص 110 .
( 128 ) نفسه ، ص 109 .