الصحوة الإسلامية هناك كي لا يعرفوا الحقائق ، ومن ثم توجيههم مستقبلا
لضرب التشيع والشيعة ، العدو المهم للغرب وللمملكة الوهابية .
ولقد أثمرت هذه السياسية وأينعت زهورها ووجدت أرضا خصبة من
الجهل والغلظة والجفاء فنبتت أشواك الحقد والكراهية للتشيع ، وبذلك حجب
عن أبناء الصحوة هناك حقيقة غدت كالشمس في واضحة النهار .
* تحريف مسار الصحوة الإسلامية :
هذا مثال أوردناه للإشارة إلى خطورة تحكم المؤسسة الوهابية السعودية في
توجيه الصحوة الإسلامية ، ومدى تأثيرها السلبي عليها ، خدمة لأهداف
سياسية محلية أو عالمية . والضحية هم أبناء الصحوة ، الذين تمارس عليهم
سياسة التجهيل باسم الدين . وينحرفون عن الأهداف الرئيسية إلى قضايا
جزئية خلافية في الفروع . لا تسمن ولا تغني اللهم إلا صرف الجهد والطاقة
والزمن في ما لا طائلة من ورائه . لذلك قال الدكتور البوطي وهو الرجل الذي
خبر دعوتهم ورد عليهم في أكثر من موقع وكتاب . بأنهم تركوا سبيل الدعوة
إلى الله وانطلقوا يتصدون لكل متدين . ولا شك إن إلهاء أبناء الصحوة
بقضايا فروعية ، جزء لا يتجزء من خطة تحريف الصحوة عن أهدافها ، والمتمثلة
في الإحياء الحضاري الإسلامي العام والدعوة إلى الالتزام بالإسلام واتخاذ
شريعته مصدرا وقانونا ينظم جميع مجالات الحياة في العالم الإسلامي .
والذي يزيد الطين بلة ، ونحن هنا نتكلم عن أسلوب الدعوة عند هؤلاء
السلفية ، ليس فقط المواضيع المطروحة للنقاش والجدل داخل المساجد وعلى
المنابر . ولكن الأسلوب الخاص الذي يستخدمه هؤلاء في دعوتهم ونقاشهم .
وإذا كان القرآن يحث على الدعوة بالحكمة والموعظة والجدال بالتي هي
أحسن . فإن دعاة السلفية - إلا ما ندر - يفسرون بالتي هي أحسن ، بالسب
والقدح والشتائم والاستهزاء واتهام الخصم أي كان بالتهم الباطلة . ونشر
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 463
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٦٣