التشابك والعمق الذي يميز علاقة الدولة السعودية بالغرب في المجالين السياسي
والاقتصادي . وإذن فمسألة انحراف الصحوة الإسلامية عن أهدافها ، أو
توجيهها خلاف ما يريده لها أبناءها المخلصون ، تبقى مسألة تثير الكثير من
التساؤلات ويلفها الغموض .
ويكفي أن نعلم أن القرآن قد صرح وفي قوله الصدق والحق ، بأن اليهود
والنصارى لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم .
* نشر الجهل داخل الأوساط الإسلامية :
وخطورة هذه المسألة وتداعياتها ظهرت جلية في الجزائر . فالصحوة
الإسلامية هناك يشرف عليها دعاة وقادة ينتمون للتيار السلفي . وارتباطهم بما
تصدره المؤسسة السلفية السعودية من كتب وفتاوي ، يشكل إحدى الدعائم
المهمة في دعوتهم وحركتهم ، بل يمكن اعتبار الساحة الجزائرية المستهلك
الأول لفتاوي " شيخ الإسلام " كما أن أطنانا من الكتب والكراريس السلفية
المنتجة في الخليج بشكل عام ، تجد طريقها إلى المتلقي الجزائري .
لكن وفي الوقت الذي يتغدى سلفيو الجزائر بالمنتوجات السلفية السعودية
تراهم يناهضون ويعادون الحكومة السعودية ، وينتقدون سياستها الداخلية
والخارجية ويتبرأون منها . ولو تفكر هؤلاء القادة أو الأتباع في هذه المعادلة
الصعبة لوجدوا أنفسهم في خضم الاستراتيجية السياسية السعودية يخدمونها
ويتماشون معها خطوة خطوة ، خصوصا موقفهم من الشيعة وإيران .
فأغلب السلفيين في الجزائر لم يكن يعرف مثلا أن هناك ، لا نقول طائفة
بل مجتمعا شيعيا داخل المملكة العربية السعودية . وأن الطائفية والصراع
المذهبي متفجر هناك وعلى أشده تغذيه الحكومة وتستفيد منه أيما استفادة .
وعليه فالأطنان من الكتيبات والفتاوى التي وصلت الجزائر ووزعت مجانا ،
كان الغرض منها خلق رأي عام ضد الشيعة والتشيع وسد الطريق على أبناء
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 462
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٦٢