المجال الديني الإسلامي العام ، مع إلغاء جميع المذاهب الفقهية والأصولية
الأخرى ، ولكن ولمزيد من التضليل وتزوير الحقائق في أعين أبناء الصحوة
الإسلامية ، يتم تحقيق ذلك عبر الدعوة إلى " مذهب السلف الصالح " هذا
المذهب الذي لا يعرف له تاريخ أو الجغرافية . لكن الحقيقة الصارخة رغم
التدجيل وإلباس الباطل مسوح الحق هي أن " مذهب السلف " ليس سوى
المذهب الحنبلي معززا بما استجد مع ابن تيمية وتلامذته من آراء يريد أن يبتلع
المذاهب الإسلامية الأخرى . وأن يصفيها بدعوى الحق والباطل واتباع
السلف ، ومحاربة البدع والشرك ، ونشر التوحيد ، والإسلام النقي الصافي من
الشوائب والانحرافات والشرك .
* السيطرة على المجال الديني والدعوي :
والنتيجة التي يريد القائمون على هذه الدعوة الوصول إليها ، تعدو تحقيق
السيطرة والتوجيه للشأن الديني العام في العالم الإسلامي والتحكم به . ومن
ثم التحكم في ظاهرة الصحوة الإسلامية التي أصبحت تشكل الهم
الاستراتيجي الأكبر لجميع دوائر الأمن في العالمين الشرقي والغربي ، ومن
ضمنهم بلا شك مجمل الحكومات الإسلامية .
علما بأن هذا الحكم في المجال الديني والسيطرة عليه سيؤدي بالضرورة
إلى التحكم في المجال السياسي العام . فالمؤسسة الدينية الوهابية " السلفية " التي
تباشر حركة الدعوة وتمدها بما تحتاجه من كتب وفتاوى ، هي مؤسسة مملوكة
لأسرة آل سعود الحاكمة في الرياض . تأتمر بأمرها وتنتهي بنهيها ، وتخضع في
النهاية لمفردات الاستراتيجية السياسية لهذه الدولة . وأي انتصار للدعوة
السلفية في أرجاء العالم يمكن أن تستثمره بالنتيجة السياسة السعودية .
وبالتالي فأي تحكم أو توجيه للصحوة الإسلامية اليوم لا يمكنه أن يخلو من
التأثير السياسي المباشر أو غير المباشر للدولة السعودية . ولا أحد ينكر مدى
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 461
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٦١