وعليه فإن الدعوة الوهابية اليوم زيادة على أسلوبها الخاص والمتميز في
الدعوة بالسب والتبديع والتكفير ، تضع بين يدي العوام قضايا خلافية كثيرة
ليفصلوا فيها . مع العلم أنها كانت إلى وقت قريب حكرا على ذوي
الاختصاص .
وإذا كان العوام قاصرون على فهم أو معالجة القضايا العلمية والفكرية
المتعلقة بالدين الإسلامي ، فإنهم يستنجدون في غالب الأحيان ، بالقوة
والشغب والعنف ، لإقناع خصومهم بما يؤمنون به من عقائد وأفكار ، بثها
فيهم دعاة السلفية ، أو توصلوا إليها بمفردهم نتيجة قراءة حديث في كتاب ،
أو شرح لآية في تفسير . وعليه فلنا أن نتصور حجم الاختلاف ، وكثرة الآراء
والأهواء المتضاربة ، وما يتبعه من زيادة الفوضى الفكرية والعقائدية التي بدأت
تعصف بواقع الصحوة الإسلامية اليوم . وقد عجز علماء أهل السنة في معالجة
هذا الوضع واكتفوا بالصراخ والتنديد ونقد هذه الظاهرة .
يقول الدكتور البوطي : " لقد تركوا - أي دعاة السلفية - سبيل الدعوة إلى
الله وإلى دينه وأعرضوا عن المنحرفين وما هم فيه من ضلال وشكوك وغي ،
وانطلقوا يتصدون لكل متدين يخالفهم في اجتهاداتهم أو يصر على تمسكه
بمذهب إمام من الأئمة الأربعة ، أو يعلن عن ضعفه عن الاجتهاد وحاجته إلى
التقليد ، فيثيرون معهم جدالا لا نهاية له ، وينتهون بهم إلى شحناء لا مسوغ
لها ، يتهمونهم بالضلال ، ويرمون أئمتهم بالجهل ، ويصفون كتبهم بالصدأ
والانحراف . . " ( 126 ) .
ومن يتتبع جل القضايا والمسائل الأصولية والفروعية التي يختلف حولها
" السلفية " وأهل السنة والجماعة بالخصوص . يجد أن المذهب الحنبلي بصيغته
المعدلة والجديدة مع ابن تيمية وابن عبد الوهاب . يريد أن يفرض نفسه على
هامش
( 126 ) اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية ، ص 90 .