أتباع الطرق فهي لا تتجاوز مسألة الاحتفال بعيد المولد النبوي . أو حلقات
الذكر الخاصة التي درج الصوفية على القيام بها . هاتان المسألتان هما في
الأغلب الأعم منطلق دعاة " السلفية لتبديع وتكفير خصومهم الصوفية . في
الوقت الذي يعتبر أصحاب الطرق الصوفية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
من شعائر الإسلام . أما حلقات الذكر فهي عندهم جزء من العبادة والتعبد
العام امتثالا لقوله تعالى * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( 124 ) .
* الصراعات الفقهية داخل المساجد :
أما الصراعات داخل المساجد وإثارة الشغب ، فحدث ولا حرج فقد
أصبحت من الظواهر السلبية العامة ، التي يشتكي منها المصلون . وهذا الصراع
داخل المساجد لا يقتصر على الصوفية وأتباع الطرق . بل الخلاف محتدم مع
جميع أبناء الصحوة الإسلامية ممن يتمذهب بغير المذهب الحنبلي ، ولا يتخذ
أفكار ابن تيمية وابن عبد الوهاب النجدي عقائد له .
ومواضيع الخلاف هنا مع أهل السنة والجماعة تتجاوز العقائد لتشمل
الاجتهادات الفقهية والفتاوى المذهبية . فهم كما يقول الشيخ أبو زهرة
المصري : " يفرضون - أي علماء الوهابية - في آرائهم الصواب الذي لا يقبل
الخطأ . وفي آراء غيرهم الخطأ الذي لا يقبل التصويب " ( 125 ) . وبذلك يتم
عرض مشكل التقليد والتمذهب على بساط البحث والمناقشة . بين أوساط
العامة فترى أنصاف المتعلمين والجهلة من العوام يخوضون في نقاش هذه
الأمور ويفصلون في كثير من قضاياها الشائكة بكل حزم وجرأة . في الوقت
الذي يرى أكثر العلماء ، قديما وحديثا مثل هكذا مواضيع ، لا يجوز أن
يخوض فيها العوام بل تقتصر معالجتها على ذوي العلم والاختصاص .
هامش
( 124 ) سورة الذاريات ، آية 56 .
( 125 ) المذاهب الإسلامية ، ص 355 .