وسلطهم على خصومه وخصومهم . لكن حركتهم لم تمتد طويلا . أما الآن
وبعد قيام دعوتهم وانتصار دولتهم ، وما تبذله هذه الدولة من أموال طائلة في
دعم هذا المذهب ونشر تراثه الفكري والعقائدي . فإن الأمر أصبح يشكل
ظاهرة متميزة ينتشر صداها كل يوم عبر وسائل الإعلام في العالم الإسلامي
حيث تتفجر الفتن المذهبية والطائفية في أكثر من منطقة في العالم الإسلامي
* إشعال الفتن المذهبية :
ففي مصر والمغرب على سبيل المثال يخوض السلفية صراعات مريرة مع
الصوفية وأتباع الطرق ، يستخدمون فيها جل المصطلحات التي تزودهم بها
ترسانتهم الدعوية : من ضال ومبتدع ، إلى كافر ، وهلم جرا . ولأتباع السلفية
جرأة كبيرة في استخدام هذه المصطلحات ، دون اعتبار لخطورتها على الوضع
الاجتماعي العام . لذلك انتشرت البغضاء والأحقاد بين هذه الطائفة وبين
قطاعات واسعة من الصوفية وأتباع الطرق ، الذين لا تجد بلدا إسلاميا
وخصوصا في إفريقيا يخلو منهم .
يحدثك بعض المشرفين على هذه طرق والمنضوين تحت لوائها بمرارة
وغضب ، متسائلا عن الخلفيات الحقيقية التي تحرك هؤلاء الناس ، وكيف
تناسوا أولم يعلموا أن الطرق الصوفية هي التي أدخلت الإسلام إلى وسط
إفريقيا وأدغالها ، وهي التي أشرفت وما زالت على عملية ترسخه وتعميق
جذوره في أكثر من بلد إفريقي ؟ فكيف يجرؤ هؤلاء " السلفية " على نسبتنا
إلى الكفر والشرك والخروج عن الإسلام ، ونحن كنا وما زلنا دعاته والحريصين
على نشره ! ؟ .
والواقع إن انتشار المد السلفي في بلدان إفريقيا المسلمة ودخول دعاة
السلفية إليها قد أثار فتنا وصراعات كبيرة ساهمت في تمزق المجتمع الإسلامي
هناك . أما أمهات المسائل العقائدية المختلف حولها بين السلفية وغيرهم من
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٥٨