لا يؤمن بالتجسيم أو التشبيه " ضال ! . ويمكننا أن نذكر ملاحظة انتبه لها بعض
المفكرين . وهي التضارب والاختلاف لدى السلفيين في فهم هذه
المصطلحات التي ينبزون بها خصومهم . فقد علق أحدهم على قول السلفية
القدامي في حق ابن جرير الطبري " بأنه رافضي ملحد " بقوله : إن هؤلاء لم
يعرفون أبدا معنى الرفض أو الإلحاد ، ولو سئلوا عن ذلك لما وفق أغلبهم في
الإجابة ، وهذا الشيخ عبد الرحمان يقول . " جهمي ضال " مع أن الجهمي في
عرف أكثر متقدميهم كافر أو زنديق ، لأنه معطل ، وليس ضالا فقط ؟ ! .
ونحن نستغرب جدا كيف حكم هذا الشيخ الداعية على السائل بأنه
" ضال جهمي " مع أن أسلوب الدعوة يقتضي التعامل بالحكمة ، وإيصال
الحقيقة للناس بأحسن السبل وأفضلها ، مما يدفع الناس للالتفاف حول الحقائق
واعتناقها ، وليس النقور منها والابتعاد عنها . هذا إن كان ما يدعو له السلفيون
فعلا يدخل في خانة الحق المحض الذي لا يجوز الاختلاف حوله أو الشك
فيه .
ولكن ماذا نقول لهؤلاء ! إنه أسلوب في الدعوة ، متميز وخاص بهذه
الطائفة يرثه خلفهم عن سلفهم ، وسيبقى الأمر كذلك إلى أن يرث الله
الأرض ومن عليها ، أو يقطع دابر هذه الدعوة وتندثر مع الزمن كما ذهبت
كثير من الملل والنحل والدعوات . وابتلعها بطن التاريخ .
لقد كان خطر هذه الفئة المتميزة في التاريخ الإسلامي القديم والحديث
محدودا ومنحصرا . أولا لأنه لم تكن لهم دولة تنصرهم وتتبنى عقائدهم
جملة وتفصيلا وإن كان الخليفة العباسي المتوكل ( 123 ) ، قد انتصر لهم
هامش
( 123 ) يقول أبو بكر الخوارزمي " ليس من فرق الإسلام فرقة إلا وقد هبت لأهلها رويحة ،
ودالت لها دولة . كما أتفق المختار للكيسانية . والمعتصم والواثق للمعتزلة . والمتوكل
للنواصب والحشوية " رسائل أبي بكر الخوارزمي . ص 178 . أنظر بحوث مع أهل السنة
والسلفية لمهدي الروحاني ، ص 111 .