[ لحوق الحر بالحسين ]
ولما عرض عليهم الحسين عليه السلام ما عرضه وبذل لهم ما
بذله وأبوا عليه قال الحر لعمر بن سعد ( 1 ) : إنه والله لو سألنا مثل
الذي سألنا الحسين الترك والديلم لما وسعنا قتالهم ، فاقبلوا ذلك منه .
قال عمر : وما كنت بالذي أقبله دون أمر الأمير - يعني عبيد
الله بن زياد - ( 2 ) .
قال : وكتب بذلك إليه .
فقال : الآن لما علقته أيدينا ندعه ، لا والله إلا أن يأتي على حكمي ،
وأنفذ فيه ما رأيته .
فكتب بذلك إليهما .
فأما الحر بن يزيد ، فضرب وجه فرسه حتى دخل في أصحاب
الحسين عليه السلام ، وصار في جملته ( 3 ) .
وأما عمر بن سعد اللعين فعبأ أصحابه ، وتقدم إلى الحسين
عليه السلام ليقاتله .
هامش
( 1 ) وهو عمر بن سعد بن أبي وقاص قاد جيش ابن زياد واشتبك مع أبي عبد الله عليه السلام في
معركة أسفرت عن استشهاد الحسين عليه السلام بعد أن أبى الاستسلام . قتله المختار على فراشه - كما أخبره
الحسين في كربلاء قبل الشهادة - سنة 66 ه بالكوفة .
( 2 ) عبيد الله بن زياد بن أبيه عامل الأمويين في العراق صاحب مجزرة كربلاء . قتل في معركة
الخازر في شمال العراق التي جرت بينه وبين إبراهيم بن مالك الأشتر قائد جيش المختار الثقفي سنة 67 ه
( 3 ) واستشهد تحت لوائه مع جمع من قومه ورثاه علي بن الحسين عليه السلام :
لنعم الحر حر بني رياح * صبور عند مختلف الرماح
ونعم الحر إذا نادى حسينا * فجاد بنفسه عند الصباح
فيا ربي أضفه في جنان * وزوجه مع الحور الملاح
وقيل : إن هذه الأبيات للإمام الحسين عليه السلام . راجع القول السديد لآية الله الخراساني ص 146 .