فلما لم يجد عندهم غير ذلك .
[ خطبة الحسين في أصحابه ]
[ 1088 ] قام خطيبا في أصحابه .
فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلى على محمد صلى الله عليه وآله ،
وذكر فضله وقرابته منه ومكانه .
ثم قال : إنه قد نزل ما ترون من الامر ، وإن الدنيا قد تغيرت
وتنكرت ، وأدبر معروفها ، واستمرت وولت حتى لم يبق منها إلا صبابة
كصبابة الاناء ، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل . ألا ترون أن
الحق لا يعمل به ، وأن الباطل لا يتناهى عنه ، فليرغب المؤمنون في
لقاء الله عز وجل . فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين
الباغين إلا برما .
[ ضبط الغريب ]
قوله عليه السلام : لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء .
فالصبابة : ما فضل في أسفل الاناء من الشراب ، وجمعها صبابات .
وقوله : كالمرعى الوبيل .
الوبيل : الوخيم الذي لا يتمر به ، يقال منه : استوبل القوم الأرض : إذا
أصابهم فيها وخم .
وقوله : الحياة مع الظالمين [ الباغين ] إلا برما .
يقال منه : برمت من كذا . وكذا إذا ضجرت منه : برما . ومنه التبرم من
الشئ ، وهو الضجر منه .
البغي : الترفع والعلو ومجاوزة المقدار .
* * *
شرح الأخبار — صفحة 150
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١٥٠