فقيل : إن المقتول - كما ذكرنا - هو علي الأصغر ، إنه قتل يومئذ وفي اذنه
قرط .
وان علي الأكبر هو الباقي يومئذ . وكان عليه السلام عليلا دنفا ، وانه يومئذ
ابن ثلاث وعشرين سنة . وكان معه ابنه محمد بن علي عليه السلام ابن سنتين .
وانه كان وصي أبيه الحسين عليه السلام . وهذه الرواية هي الرواية الفاشية
الغالبة .
وقال آخرون : المقتول هو علي الأكبر وصي أبيه . فلما قتل عهد إلى علي
الأصغر الذي هو لام ولد .
فأما المقتول يومئذ فأمه [ ليلى ] بنت مرة بن عروة بن مسعود الثقفي . وعلي
الباقي لام ولد فيما أجمعوا عليه ( 1 ) .
[ نعود إلى ذكر الحسين وأصحابه ]
ولم يزل أصحاب الحسين رحمة الله عليهم أجمعين يقاتلون ويقتلون من
أصحاب عمر بن سعد ويقتلون واحدا بعد واحد حتى قتلوا عن آخرهم ( 2 )
لكثرة عدوهم وقلتهم .
وبقي الحسين عليه السلام وحده بنفسه ، وامتنع أن يسلم نفسه إليهم
ليحكموا فيه .
وقيل : إنه لما عرض على من كان معه الانصراف وحل لهم من ذلك
انصرف عامتهم ( 3 ) ، فلم يبق معه إلا أقل من سبعين رجلا رضوا بالموت معه .
هامش
( 1 ) وسيعود المؤلف الكلام في هذا الموضوع في الجزء 13 .
( 2 ) وقد ذكر المؤرخون أن بعضهم جرح وعولج وبرأ منهم الحسن بن الحسن بن علي ( الحسن المثنى )
وتولى صدقات علي عليه السلام . كما سيذكره في الجزء الثالث عشر .
( 3 ) إشارة إلى خطبته عليه السلام التي قال فيها : الا واني قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حل ،
ليس عليكم مني ذمام . وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، وليأخذ كل واحد منكم بيد رجل من أهل بيتي . وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم فإنهم لا يريدون غيري .