وأرسل عبيد الله بن زياد بعد ذلك عمر بن سعد بن أبي وقاص في عسكر
جحفل ، وعدة عتيدة .
فوافى الحسين عليه السلام ، وقد واقفه الحر بالطف من كربلاء ، ولم يكن
بينهما قتال .
فقال لهم الحسين عليه السلام : ما تريدون منا ؟
قالوا : نريد قتلك .
قال : ولم ؟
قالوا : لأنك جئت لتفسد أهل هذا المصر - يعنون الكوفة - على أمير المؤمنين
- يعنون يزيد لعنه الله .
قال : ما جئت لذلك .
قالوا : بلى قد صح عند أمير المؤمنين .
قال : فأنا أنصرف إلى المدينة .
قالوا : لا ، والله لا ندعك لتنصرف .
قال : فأنا أمضي إلى يزيد حتى أضع يدي في يده ( 1 ) .
قالوا : لا ، إلا أن تسلم نفسك الينا ، فنمضي بك إلى الأمير - يعنون عبيد الله
بن زياد - فيحكم فيك بحكمه .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . وهذا الكلام عجيب بالنظر لما عرف عنه صلوات الله عليه . وقوله جوابا
لقيس بن الأشعث حيث قال : . . . انزل على حكم بني عمك ، فإنهم لن يروك إلا ما تجب .
فقال عليه السلام له : لا ، والله لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ولا أقر اقرار العبيد .
وقوله أيضا : فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما . كما سيذكره المؤلف لاحقا .
وربما يكون جواب سيد الشهداء لهم بهذا الجواب حتى يوقفهم على مدى خباثتهم ولؤمهم .