يزيد بن معاوية لعنة الله عليه .
[ مسلم بن عقيل ]
وكان مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه - كما ذكرنا - قد قدم
الكوفة ، وبايع للحسين بن علي عليه السلام جماعة من أهلها .
وكان على الكوفة يومئذ النعمان بن بشير ( 1 ) ، وانتهى ذلك إليه . فقال : إن
ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أحب الينا من ابن بنت بجدل - يعني
يزيد بن معاوية لعنهما الله ، أمه منسوبة بنت بجدل الكلبية - .
وانتهى ذلك إلى يزيد لعنة الله عليه . فعزله ، وولي على الكوفة عبيد الله بن
زياد ، وأمره بقتل مسلم بن عقيل ، وبأن يقطع على الحسين عليه السلام قبل أن
يصل إلى الكوفة .
فقبض على مسلم بن عقيل فقتله ، وصلبه ( 2 ) ، ويطلب أصحابه ، ولزم
الكوفة .
هامش
( 1 ) الصحابي الخزرجي ، التزم جانب معاوية وأعانه بصفين ، فولاه الكوفة ثم ولاه يزيد حمص
انتقض على الأمويين بزمن مروان بن الحكم والتزم ابن الزبير ففر إلى حمص ، اغتاله مشايعو بني أمية من
أهل حمص سنة 65 ه .
( 2 ) هكذا في الأصل ولم يذكر أحد من المؤخرين أنه صلبه بل بعد أن قبض عليه بحفر حفيرة عند
عجز أصحاب ابن زياد من مواجهته ، ثم قتله ورمى بجسده من فوق دار الامارة ، ثم سحب في أزقة الكوفة .
وفيه يقول الشاعر :
قصر الامارة لا بنيت وليتما * نسفتك غاشية قعدت مهيلا
فبمسلم إذ خر منك لوجهه * خر الحسين من الجواد قتيلا
ولعند ما سحبوه في أسواقهم * سحبوا علي بن الحسين عليلا
ورثاه آخر :
إن يغدروا بك عن عمد فقد غدروا * بالمرتضى وابنه سرا واعلانا
لاقاك جمعهم في الدار منفردا * كما تلاقى بغاث الطير عقبانا
فعدت تنثر بالهندي هامهم * والرمح ينظمهم مثني ووحدانا
حتى غدوت أسيرا في أكفهم * وكان من نوب الأيام ما كانا
كأنما نفسك اختارت لها عطشا * لما درت أن سيقضي السبط عطشانا
فلم تطق أن تسيغ الماء عن ظمأ * من ضربة ساقها بكر بن حمرانا
يا مسلم بن عقيل لا أغب ثرى * ضريحك المزن هطالا وهتانا
نصرت سبط رسول الله مجتهدا * وذقت في نصره للضر ألوانا
ورام تقريعك الرجس الدعي بما * قد كان لفقه زورا وبهتانا
ألقمته بجوبا قاطع حجرا * وللجهول به أوضحت برهانا
بذلت نفسك في مرضاة خالقها * حتى قضيت بسيف البغي ظمآنا