قال بانتهاء ( 1 ) الإمامة إلى الثلاثين ، وإن قول البيضاوي بكون الإمامة من الأصول
حق ، وإن كان اعتقاده بانقطاعها بعد الثلاثين باطلا .
وثانيها : الرواية المستفيضة ، وهي : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا
ومن تخلف عنها هلك ( 2 ) .
وجه الدلالة : توقف تحقق النجاة والاجتناب عن الهلاك على معرفة السفينة
المذكورة .
وثالثها : ما يظهر بعد إثبات إمامة الاثني عشر وعصمتهم ، لأن كلامهم ( عليهم السلام )
يدل بطرق متواترة على هذا المدعى .
وغرضي من تأسيس هذا الأصل أن لا تعد معرفة أمر الإمامة سهلا ، ولا تجعلها
من المسائل الاجتهادية ، ولا تقلد فيها العلماء ، ولا تتبع فيها الأهواء ، وتهتم فيها
غاية الاهتمام ، وتفرضك في يوم المحشر عند حضور الأنبياء والمرسلين والملائكة
المقربين مسؤولا عن هذا الأصل ، وتهيأ جوابا وافيا وبرهانا شافيا يمكن ذكره في
مثل هذا المجمع ، حتى تصير به من الفائزين ولا تكون بالتهاون وبتبعيته ما لا يليق
تبعيته من الخائبين خيبة لا يمكن التدارك ولا ينفع الحسرة والندامة .
فخل نفسك عن جميع العادات ، وافرض أنك لم تكن مأنوسا بمذهب من المذاهب
ولا معتقدا بعالم من العلماء ، فانظر الأدلة بعد هذا حتى تصل إلى الحق مجاهدتك ، ولا
يكون مثلك مثل الذين حكى الله تعالى مقالتهم الرديئة بقوله عز وجل * ( إنا وجدنا
آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) * ( 3 ) فإذا خليت نفسك فانظر إلى ما أقول
هامش
( 1 ) فلا يمكن توهم دلالة الخبر المذكور عليه ، وظاهر أنه لا يدل عليه دليل آخر " منه " .
( 2 ) راجع حول مصادر الحديث إلى إحقاق الحق 9 : 270 - 293 .
( 3 ) الزخرف : 23 .