على ما أنا عليه وأصحابي ( 1 ) انتهى .
والمراد ما عليه أصحابه ( صلى الله عليه وآله ) في حياته ، لأن كثيرا من أصحابه ارتدوا بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما يجئ في موضعه ، والذين أنكروا كون الإمامة من الأصول لما لم
يكونوا قادرين على إنكار الرواية ، لغاية الشهرة بين فرق الإسلام ، والتكرر في
الكتب المعتبرة ، أولوها بلا معارض من الكتاب والسنة ، فزعم بعضهم أن المراد من
الإمام هو القرآن ، وبعضهم زعم أنه هو الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والإضافة شاهدة على
بطلان الزعمين .
والعجب من الفاضل التفتازاني أنه حكم على وفق مشايخه بوجوب نصب
الإمام على الخلق سمعا ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) " من مات ولم يعرف " الخ ، مع أن مقتضى
الرواية دوام الإمامة ، لأن وجوب معرفة كل مكلف إمام زمانه موقوف على تحققه
في جميع الأزمان ، وهو لا يقول به ، وكيف يأمر الله تعالى بمعرفة الإمام في كل زمان
مع عدم تحققه إلا في قليل من الزمان وخلو عامة الأزمنة منه ؟
وأيضا كيف يوجب نصب الإمام على الأنام ؟ مع عدم تمكنهم على نصبه في عامة
الأزمنة والأيام ، لانجراره إلى الاختلاف والفساد ، كما يقولون بأن ترك نصب
الإمام في زمن سلاطين الجور كان لعدم الاقتدار عليه .
وأيضا كيف تجتمع هذه الرواية المعتبرة مع ما نسبوه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تصير ملكا عضوضا ( 2 ) . مع أن الإمامة انقطعت مع
الخلافة على ما يزعمه بعضهم ، أو قبلها على ما يزعمه هو على وفق بعضهم ، لأنه
يزعم أن عمر بن عبد العزيز من المروانية والسلاطين العباسية خلفاء ، وعلى
التقديرين لا يكون الإمامة عندهم بعد الثلاثين .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 10 : 408 برقم : 7470 .
( 2 ) جامع الأصول 4 : 439 برقم : 2022 .