من غير حاجة إلى دليل آخر ، وكان كل واحد من وجوب اتباع سبيل المؤمنين بل
جوازه وترك اتباعه على أحد الوجهين تابعا لما يدل عليه ، لكن العرف يقتضي من
الوعيد على اتباع غير سبيل المؤمنين وتحريمه وجوب اتباع سبيلهم .
وفيه : أن هذا إنما يلزم أن لو كان هذا الوعيد مترتبا على المشاقة من غير
ملاحظة الانضمام ، حتى يلزم تعلقه باتباع غير سبيل المؤمنين كذلك للتناسب ، لكن
لا يبعد أن يقال : إن الوعيد متعلق بمجموع المشاقة والاتباع ، كما هو ظاهر العطف
بالواو مع ذكر الجزاء بعده ، وإن لم يكن هذا الاحتمال راجحا فليس مرجوحا .
وظهور حرمة المشاقة منفردة لا ينافي اشتراط حرمة الاتباع المذكور في الآية
بالمشاقة ، فلعل الوعيد المذكور متعلق بالمشاقة المضمومة إلى الاتباع ببلوغ المجموع
مرتبة من مراتب الحرمة التي يترتب عليها ما رتبه عز وجل بقوله * ( نوله ) * .
وحينئذ ظهور الآية في حرمة الاتباع ممنوع ، وعلى تقدير الظهور كفايته في
إثبات مثل ( 1 ) هذا الأصل ممنوعة ، بل باطلة عند كثير من الأصوليين ( 2 ) ، كما يظهر
من علم الأصول . وعلى تقدير عدم الكفاية ، كما يضعف الاستدلال بالآية بما ذكرته
بضعف الاستدلال بها باحتمال التخصيص بمتابعة الرسول وغيرها .
هامش
( 1 ) ذكر لفظ " مثل " هذا إشارة إلى إمكان إثبات بعض مسائل الأصول بالظهور وخروج
حجية الاجماع " منه " .
( 2 ) وإنما قيدنا البطلان بعند كثير من الأصوليين ، لأنه إذا حصل الظن بوجوب أمر أو
حرمته من الاجماع ، حصل ظن استحقاق العقاب بتركه على الأول ، وفعله على الثاني ،
فيحكم العقل بوجوب الاجتناب عن الظنية ، يجب الفعل في الأول والترك في الثاني ما لم
يدل دليل قوي على خلافه ، مثل دليل يدل على عدم وجوب متابعة القياس المفيد للظن ،
بل عدم جوازها ، فالمعتمد هو منع ظهور الآية في حرمة الاتباع ويتقوى باحتمال
التخصيص " منه " .