ولو فرض إطلاق الإمام على السلاطين الذين كانوا بعد الثلاثين بمعنى آخر - ولم
يناقش في هذا الاطلاق - لا يتعلق غرض ديني بمعرفة الإمام بهذا المعنى ، حتى
يصير الموت عند عندم معرفته ميتة جاهلية ، هل يجوز العاقل أن يعذب الله تعالى
بأنواع العذاب من أطاعه في جميع ما أمر به من الواجبات بل المندوبات أيضا
واجتنب عن جميع المنهيات بل المكروهات أيضا ؟ مع غاية الخلوص ونهاية
الخضوع ، بسبب أنه قصر في معرفة المتوكل العباسي ، أو من هو مثله في الخصال
الذميمة والجهالات .
ويجوز أن يجاب بعد سؤال أحد أنه ألم يكن المتوكل باغضا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟
مع شيوع نقله في الألسنة والتواريخ ، أم لم يكن ما نقل في الصحاح من أن بغض أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) علامة النفاق حقا ، أم كان كلاهما حقين ومع ذلك كان الجهل به موجبا
للميتة الجاهلية ، بأن كليهما وإن كانا حقين ، لكن الجهل به موجب للميتة الجاهلية
والعذاب الأبدي ، لأن النفاق وإن كان موجبا لدخول النار لكن معرفة بعض
المنافقين منقذة عنه .
ومع سخافة أمثال تلك الكلمات هل يعمم الإمام بحيث يندرج فيه يزيد
وسلاطين الكفر ، مثل جنكيز وأولاده الذين انتقل سلطنة معظم بلاد المسلمين إليهم ،
وغيرهما من سلاطين الكفر والطغيان ، أو تخصيصه بغيرهم ؟ والثاني يشتمل بعد
السخافة المذكورة على تخصيص العام بلا دليل ، لأنه إذا كانت معرفة المنافق منقذة
عن النار ، يمكن أن يكون معرفة الكافر أيضا منقذة عنها ، فلا وجه للتخصيص ،
والأول على مزيد ركاكة على السخافة .
وبما ذكرته ظهر أن كلام الأسروشني لا يصح أصلا ، لأن من قال بإمامة أبي بكر
سفينة النجاة — صفحة 56
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٥٦