في غاية الجودة عند أرباب العقل والتمييز .
فظهر بما ذكرته مع وجوب نصب الإمام على الله تعالى بالمعنى الذي ذكرته
عصمته أيضا ، ولا نطول الكلام في وجوب نصب الإمام على الله تعالى وعصمته
عقلا ، بل أكتفي بما ذكرته هاهنا لكفايته في الدلالة على المطلبين بالنسبة إلى كثير من
المسترشدين ، فإن بقي خفاء لبعضهم ، ففي ضمن شرح الأدلة النقلية يظهر بعون الله
تعالى المطلبان على وجه لا يبقى لطالب الحق والنجاة ارتياب أصلا .
فائدة
[ الإمامة من أصول العقائد ]
قد اختلف أهل الإسلام في أن الإمامة من أصول العقائد أو من فروعها ، قال
الإمامية الاثنا عشرية بالأول ، والمشهور بين أهل السنة والزيدية هو الثاني .
وقال صاحب إحقاق الحق : إن القاضي البيضاوي قد صرح في مبحث الأخبار
من كتاب المنهاج وجمع من شارحي كلامه بأن مسألة الإمامة من أعظم مسائل
أصول الدين الذي مخالفته توجب الكفر والبدعة ، وقال الأسروشني من الحنفية في
كتابه المشهور بينهم بالفصول الأسروشني بتكفير من لا يقول بإمامة أبي بكر ( 1 )
انتهى .
والدليل على المذهب الأول أمور :
أحدها : ما رواه العامة والخاصة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من مات ولم
يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ( 2 ) .
وجه الدلالة : أنه يدل على كون الإمامة مقصودة بالمعرفة ، وكون الجهل بها
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 2 : 307 .
( 2 ) كنز العمال 1 : 103 .