في الآراء ، ويزعم بعضهم وقوع هذا على خلاف القانون ، خصوصا مع علمه
باستمرار التشويش والاختلاف .
ولكن إن عين لهم شخصا كاملا ، فتمرد كلهم أو بعضهم بحيث لا يمكنوا الأمير ، لا
يجب على الملك المسارعة بأمر زائد على هذا ، فإن ترك الملك الرعية على حالهم بعد
ما أعلمهم أن تعيين الأمير لمصلحتهم ، وأمرهم بتبعية ذلك الأمير ، وأكد عليهم
وخوفهم عن التمرد ، واكتفى بهذا في مدة متمادية ، لا ينسب إلى الملك عدم فعل ما
يجب عليه .
حتى إن سأله أحد لم لم تجبرهم على إطاعة الأمير مع قدرتك على الجبر ؟ فقال في
جوابه : لم يكن لي انتفاع بهم ، وإنما أمرت عليهم أميرا عادلا عارفا بالأمور لانتظام
أمرهم وانتفاعهم به ، فلما لم يمكنوا بعد هذا ، فالمضرة عليهم من قبلهم ومن سوء
أفعالهم لا من قبلي ، لعد أهل العقل جوابه متينا حسنا .
فإن أعاد السائل وقال : لا كلام في حسن ترك رعاية المتمردين لعدم
استحقاقهم الرعاية بعد فعلهم ما فعلوه ، لكن جمع كثير من الرعية كانوا كارهين من
فعل المتمردين ، وكانوا عازمين على دفع شر المتمردين عنه ، وإطاعته فيما يأمرهم
به والانزجار عما ينهاهم عنه ، لكن عجزوا عن دفع المتمردين ، فيجب عليك
رعاية هؤلاء المطيعين وجبر المتمردين على ترك العصيان ، فقال الملك : لا يجب
علي زائدا على ما صدر مني في باب تمكين الأمير ، نعم يجب علي تعيين الأمير
وترغيبهم بإطاعته ، فإن أطاعوه فالانتفاع لهم ، وإلا فعلي الاحسان بالنسبة إلى
قاصدي الإطاعة ، بحيث يقابل ما فاتهم من المنافع التي تحصل باستقلال الأمير ،
وأما جبر العاصين على إطاعة الأمير فلا يلزمني التعجيل فيه ، وسترى ما أفعل في
دفع شر من سعى في تشييد أساس الظلم والعدوان ، واستئصال من قابل العدل
بالجور والإحسان بالكفران ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، كان كلامه
سفينة النجاة — صفحة 52
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٥٢