" ومساواة الأنبياء " يدل على ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) " من أراد أن ينظر إلى آدم في
علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى
عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب " أوجب مساواته للأنبياء في
صفاتهم ، والأنبياء أفضل من باقي الصحابة ، فكان علي أفضل من باقي الصحابة ،
لأن المساوي للأفضل أفضل .
" وخبر الطائر " أهدي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) طائر مشوي ، فقال : اللهم ائتني بأحب
خلقك إليك يأكل معي ، فجاء علي ( عليه السلام ) وأكل ، والأحب إلى الله تعالى أفضل .
وذكر بعض كمالات أخر بعد كلام المصنف ، وقال : وأجيب بأنه لا كلام في عموم
مناقبه ، ووفور فضائله ، واتصافه بالكمالات ، واختصاصه بالكرامات ، إلا أنه لا
يدل على الأفضلية بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله ، بعد ما ثبت من الاتفاق
الجاري مجرى الاجماع على أفضلية ( 1 ) أبي بكر ثم عمر ، ودلالة الكتاب والسنة
هامش
( 1 ) من الدلائل على عدم مبالاته مثل أكثر أهل السنة ، بما جرى على لسانه أنه حكم
بأفضلية الأولين ، وأغمض عن مقتضى ما سمعته وأوضحته مع مزيد ، وهو اعتراف ابن
عمر بأفضلية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من غير داع عليه ، فليسا أفضلين ، وبتقوي الأمارات
عندكم بكونه ثقة ، على ما رواه ابن البطريق عن مناقب ابن المغازلي ، بإسناده عن نافع
مولى عمر أنه قال لابن عمر : من خير الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : ما أنت لا أم لك ،
ثم قال : أستغفر الله خيرهم بعده من كان يحل له ما كان يحل له ويحرم عليه ما يحرم عليه ،
قلت : من هو ؟ قال : علي سد أبواب المسجد وترك باب علي ، وقال : لك في هذا المسجد
مالي وعليك فيه ما علي ، وأنت أبو ولدي ووصيي تقضي ديني ، وتنجز عدتي ، وتقتل على
سنتي ، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني .
ومن مسند ابن حنبل ، عن ابن عمر ، قال : كنا نقول : خير الناس أبو بكر ثم عمر ، ولقد
أوتي علي بن أبي طالب ثلاث خصال ، لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم :
زوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنته وولدت له ، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد ، وأعطاه الراية
يوم خيبر .
اعلم أن ابن البطريق ( رحمه الله ) كان في المائة السادسة من الهجرة ، وكانت الكتب التي روى
الأخبار منها وذكر أسنادها إلى أصحابها معروفة متداولة ، لم يمكن نسبة رواية إلى أحد ممن
نسب إليه من غير أن تكون محققة ، لكثرة المخالفين الطالبين زلته وقوتهم ، إن قطع النظر عن
ثقته ، وما ذكرته في ابن عمر جار في ابن المغازلي وابن حنبل وفي الوسائط .
إذا عرفت هذا نقول : قول ابن عمر في رواية نافع " ما أنت لا أم لك " إشارة إلى كراهة
هذا السؤال ، لوجود الداعي على عدم الصدق ، فاستغفر الله مما سولت له نفسه ونطق
بالصواب . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) " وتقتل على سنتي " يحتمل المعلوم والمجهول ، والأول أظهر .
ويؤيده ما روى ابن البطريق ( رحمه الله ) في الفصل الرابع والعشرين من العمدة ، من مسند ابن
حنبل ، بإسناده عن أبي المغيرة ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : طلبني رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فوجدني نائما ، فضربني برجله ، فقال : قم والله لأرضينك ، أنت أخي وأبو ولدي ، تقاتل
على سنتي . تعريضا بالثلاثة ، وعلى تقدير كون يقتل على البناء للمفعول ، فالظاهر أنه
تعريض بعمر وعثمان ، وقد عرفت مقتضى آخر رواية نافع ، فلا حاجة إلى البيان " منه " .