عمل أمتي إلى يوم القيامة " مع نقله بعده قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لضربة علي خير من عبادة
الثقلين " فظهر من الرواية الأولى التي ذكرها صاحب المقاصد أن جرأته ( عليه السلام ) في
محاربة عمرو مع خوف الصحابة حسنة عظمى مثل ضربته ( عليه السلام ) .
وبعد ما حكم بأفضلية أبي بكر وعمر بالروايات المجعولة التي علمت ضعفها من
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تعرض لبيان الأفضل وغير الأفضل من غير الخلفاء ، وذكر
عشرتهم ، وسيدي شباب أهل الجنة ، وأن أهل بيعة الرضوان ومن شهد بدرا واحدا
والحديبية من أهل الجنة .
قال : أما إجمالا ، فقد تطابق الكتاب والسنة والإجماع على أن الفضل للعلم
والتقوى ، قال الله تعالى * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 1 ) وقال تعالى * ( هل
يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( 2 ) وقال تعالى * ( يرفع الله الذين آمنوا
منكم والذين أوتوا العلم درجات ) * ( 3 ) وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الناس سواسية كأسنان
المشط ، لا فضل على عربي على عجمي ، إنما الفضل بالتقوى . وقال ( عليه السلام ) : إن فضل
العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة
الأنبياء . وقال ( عليه السلام ) : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم . وقال ( عليه السلام ) : من
سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة .
أقول : لا يخفى وهن التخصيص ، لأنه لا وجه لتخصيص الآية والخبر المتفق عليه
بين الفريقين بالأخبار الضعيفة التي انفردوا في نقلها ، فكيف يخصص الآيات
والأخبار المتفقة بين الفريقين بها ؟
فإن قلت : آية * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * دعانا إلى التخصيص لكون
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) الزمر : 9 .
( 3 ) المجادلة : 11 .