" وأحفظهم بكتاب الله العزيز " فإن أكثر أئمة القراء ، كأبي عمرو وعاصم
وغيرهما يسندون قراءتهم إليه ، فإنهم تلامذة أبي عبد الرحمن السلمي ، وهو تلميذ
علي ( عليه السلام ) .
" ولإخباره بالغيب " وذلك كإخباره بقتل ذي الثدية ، ولما لم يجده أصحابه بين
القتلى ، قال : والله ما كذبت ، فاعتبر القتلى حتى وجده وشق قميصه ، ووجد على
كتفه سلعة ، كثدي المرأة عليها شعر ينجذب كتفه مع جذبها وترجع مع تركها . وقال
أصحابه : إن أهل النهروان قد عبروا ، فقال : لم يعبروا ، فأخبروه مرة ثانية ، فقال :
لم يعبروا ، فقال جندب بن عبد الله الأزدي في نفسه : إن وجدت القوم قد عبروا
كنت أول من يقاتله ، قال : فلما وصلنا النهر لم نجدهم عبروا ، قال : يا أخا الأزد
أتبين لك الأمر ؟ ويدل على اطلاعه على ما في ضميره .
وأخبر ( عليه السلام ) بقتل نفسه في شهر رمضان ، وقيل له : قد مات خالد بن عرفطة
بوادي القرى ، فقال : لم يمت ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب
بن جمار ، فقام رجل من تحت المنبر وقال : والله إني لك لمحب وأنا حبيب ، قال : إياك
أن تحملها ولتحملنها ، فتدخل بها من هذا الباب ، وأومأ إلى باب الفيل ، فلما بعث
ابن زياد عمر بن سعد إلى الحسين ( عليه السلام ) جعل على مقدمته خالدا ، وحبيب صاحب
رايته ، فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل .
" واستجابة دعائه " فإنه لغاية شهرته غني عن البيان .
" وظهور المعجزات عنه " وقد أشير إلى ذلك فيما تقدم ، وهو هذا : " ولظهور
المعجزة " يعني : الكرامة على يده " كقلع باب خيبر " وعجز عن إعادته سبعون
رجلا من الأقوياء ، ومخاطبة الثعبان على منبر الكوفة ، فسئل عنه ، فقال : إنه من
حكام الجن أشكل عليه مسألة أجبته عنها .
" ورفع الصخرة العظيمة عن القليب " روي أنه ( عليه السلام ) لما توجه إلى صفين مع
سفينة النجاة — صفحة 371
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٧١