وآية * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 1 ) وآية * ( وكونوا مع
الصادقين ) * ( 2 ) وآية * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن
يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 3 ) فباتباع الكتاب يحصل الحراسة عن الضلال .
فيظهر بما ذكرته أنه يجب حمل الرواية على أن المتمسك بكل واحد من الكتاب ،
وبكل واحد من أهل البيت ، في أمان من الضلال ، فالمراد من الخبر الاحتمال ( 4 )
الأول من الاحتمالات الستة ، ولا ينافي هذا اختلاف كيفية دلالة كل واحد منهما .
ويظهر بأدنى تأمل أنها تدل على عصمة أهل البيت كما ذكرته ، وعلى استمرار
وجودهم من زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى القيامة ، ويجب في جميع الأخبار الدالة على
انحصار أهل بيته في زمانه في الأربعة ، وما يدل على استمراهم إلى القيامة ، القول
بأن من كان على صفتهم في كون المتمسك به مأمونا عن الضلال فهو منهم ، ويجب
تعميم العترة في قوله ( صلى الله عليه وآله ) " كتاب الله وعترتي " وجعلها بمعنى أدنى قومه ( صلى الله عليه وآله ) في
النسب ، حتى يدخل فيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخروج سائر الأقرباء عن كون
تمسكهم حارسا عن الضلال حينئذ بقيد " أهل بيتي " وإن جعلت بمعنى الذرية ،
فيدخل ( عليه السلام ) فيها بعنوان التغليب ، وتدل على حقية مذهب الإمامية الاثنا عشرية ،
وبطلان جميع المذاهب المخالفة لهذا المذهب .
وبعد ما عرفت مقتضى الأخبار ، فقل لأصحاب السقيفة والمتمسكين بأفعالهم :
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) التوبة : 119 .
( 3 ) يونس : 35 .
( 4 ) وما ذكرته في بطلان الأولين يدل على بطلان الأول ، إذا حمل كفاية الكتاب على
كفايته في تفصيل الأمور ، وما اخترته هاهنا هو كفايته في الدلالة على الهادي ، فلا تنافي بين
الأمرين " منه " .