أخبرنا عمن هذه حاله فيه ، والمعتبر في الاجماع كل عصر ، فثبت ما أردناه ( 1 ) .
انتهى كلامه رفع الله مقامه .
أقول : هذا الخبر يدل على عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لأنه لو كان الحجة بإجماعهم
مع جواز الخطأ في كل واحد منهم ، لكان العلم بالنجاة متوقفا على العلم بالإجماع ،
والتخلف موجبا للهلاك ، وظاهر أن الاطلاع على الاجماع على تقدير جواز الخطأ
على كل واحد منهم في غاية التعسر ، بل يكون في كثير من الأزمان في حد التعذر ،
فلا يناسب إرادة هذا المعنى من سياق الرواية ، لأن سياقها يدل على إرشاده ( صلى الله عليه وآله )
الأمة إلى طريق النجاة ، وهدايتهم إلى سبيل التجنب عن الهلاك ، وانتفاء الحرج في
الدين يقتضي أن لا يكون الاطلاع على الطريقين متعذرا ولا متعسرا ، وعدم التعذر
والتعسر يقتضي كفاية إطاعة كل واحد من الأهل في النجاة ، وإن كانت إطاعة
الواحد حينئذ إطاعة الكل .
وعلى تقدير التنزل لو فرض إرادة حجية الاجماع لا يضرنا ولا ينفعهم ، لأنه مع
ظهور إجماع أهل البيت على ما قلناه ، فأي إجماع من أهل البيت دلهم على إمامة
الثلاثة ؟ وكيف أمنوا مع عدم علمهم بالإجماع عن التخلف عن السفينة المستلزم
للهلاك ، مع نقلهم في الصحاح وشهادة السير كون فاطمة ( عليها السلام ) غضبى على خليفتهم
حتى انتقلت إلى روضة القدس ، أهم يظنون أن خير نساء أهل الجنة تغضب
ويستمر غضبها على من هو خليفة أبيها بالاستحقاق ؟ أم أن مخالفتها لا تنافي
حصول الاتفاق ؟ وظاهر أن شيئا منهما لا يوافق التصديق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وحينئذ نقول : الإمامة إما حق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو أبي بكر ، والثاني باطل
لعلمنا بمخالفة فاطمة ( عليها السلام ) فالحق هو الأول وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) الشافي 3 : 127 .