حديث السفينة
:
ومنها : ما رواه الخاصة والعامة وعدوه من الصحاح ، وتكلموا في الدلالة لا في
السند ، على ما يظهر من سياق كلام صاحب المغني وما ذكره السيد ، وهو ما روي
عنه ( صلى الله عليه وآله ) " أن مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك " .
فإن قلت : إن هذا الخبر يدل على حجية إجماع أهل البيت لا على إمامة أحد
منهم ولا على حجية قوله .
قلت : يكفي هذا القدر فيما نحن فيه ، لحصول اليقين على إجماع أهل البيت في زمان
الثلاثة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعلى بطلان إمامة الثلاثة .
ولو عمم أهل البيت حتى يشمل الأقرباء الذين حرم عليهم الصدقة ، كما توهمه
زيد بن أرقم في حديث الثقلين ، فمع ظهور بطلانه بما ذكرته من الروايات الدالة على
أن أهل البيت من هم ؟ يثبت المطلوب أيضا ، لتحقق الاجماع من هذه الطائفة في
الزمان المذكور على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبطلان الثلاثة .
والسيد ( رحمه الله ) بعد ما فرض كون الأهل ما زعموه وسأل نفسه بما حاصله : كيف
يدعي إجماع أهل البيت مع قول بعضهم في الإمامة ما قالت المعتزلة فيها ؟ وأجاب
بما حاصله : عدم الاعتداد بمخالفتهم ، قال : على أنا لو جعلنا القول بذلك معترضا
على أدلتنا وعلى إجماع أهل البيت ، وقلنا ( 1 ) بقول من يحكي ذلك عنه لم يقدح فيما
ذكرناه ، لأن من المعلوم أن أزمنة كثيرة لا يعرف فيها قائل بهذا المذهب من أهل
البيت كزماننا هذا وغيره ، وإنا لم نشاهد في وقتنا قائلا بالمذهب الذي أفسدناه ، ولا
هامش
( 1 ) أي : اعتدنا بقوله وجعلنا قوله من الأقوال التي ينسب إلى بعض الجماعة وله مدخل في
حصول الاجماع وقدحه " منه " .