بأي شئ تمسكتم مما ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ أبكتاب الله ؟ أم بأهل بيته ؟ فأي آية
من كتاب الله دلكم على ما صنعتم ؟ وبتبعية أي أهل بيت فعلتم ما فعلتم ؟ وبأي
معنى حملتم قول الصادق المصدق الذي صدر عنه لإرشادكم وبيان رشادكم بقوله
" أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " بعد ما
بالغ فيما أخبركم بتصديره بالتنبيه والنداء ، وبقرب إجابة رسول ربه لزيادة الكشف
عن الايصاء ؟
ألم ينبهكم قول نبيكم عن النيام ؟ أم اجترأتم في ترك الاقبال والقيام ؟ ألم يدلكم
سياق الكلام والحال على وجوب التمسك بالثقلين للأمن عن الضلال ؟ ألم ير منكم
وجوب الرجوع في المبهمات إليهم البصير حتى تركتم انتظار حضورهم في هذا الأمر
الخطير ؟ هل تدل سيرة الرسل السابقة أو القرآن أو كلام أمين الملك الرحمن على
استحقاق الأمر بالمغالبة والحيل وجعل خلافة الرسول من أباطيل الدول ؟ ألم يفدكم
كيفية ما جرى في السقيفة قصد المغالبة بما تيسر ؟ ألم يحصل لأحد منكم اليقين
ببطلان ما وقع فيها ؟ وإن تدبر ( 1 ) .
فإن قلت : قد تمسكوا بالإجماع الذي دلهم على حجية الكتاب وأخبار النبي ( صلى الله عليه وآله )
فبهما استغنوا عن انتظار أهل البيت والمراجعة إليهم ، فلو تمسكوا بكتاب الله
لكفاهم ، فإذا ضم إليه قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فبطريق أولى .
قلت : مع ظهور ضعف هذا الكلام للناظر إلى المقدمة يجئ تفصيل المقام في
مبحث إبطال إمامة أبي بكر .
هامش
( 1 ) بما ذكرته ظهر مقتضى الخبر الثاني من غير حاجة إلى انفراد الكلام فيه " منه " .