وآل جعفر وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم ( 1 ) انتهى .
لا يخفى عليك بعد ما ذكرته توهم الراوي في تفسير أهل البيت ، اعلم أن إحدى
الروايتين تدل على المقارنة بين الكتاب وأهل البيت في كون المتمسك بهما محروسا
عن الضلال ، فإما أن يكون المراد محروسية المتمسك بكل واحد من الكتاب وأهل
البيت منفردا ، مع جريان احتمالين في أهل البيت ، هما اعتبار كل واحد منهم أو
اعتبار جميعهم ، أو المراد محروسية المتمسك بأحدهما منفردا والآخر منضما ، مع
جريان الاحتمالين في أهل البيت ، أو المراد محروسية المتمسك بالمجموع من الكتاب
وأهل البيت ، والاحتمالان في أهل البيت مثل السابق ، فالأقسام ستة :
والأولان باطلان ، لأن كتاب الله لا كفاية له بانفراده ، لاشتماله على الناسخ
والمنسوخ والمحكم والمتشابه ، وعدم اندراج أكثر الأحكام في ظاهر الكتاب ،
وظاهر أن غير أهل البيت خارج من إحاطة ما نزل في البيت .
والأوسطان خارجان عن أسلوب الكلام ، وعلى تقدير المضايقة في الأسلوب ،
فالكافي ليس هو الكتاب بما ذكرته ، فكل واحد من أهل البيت إما أن يكفي في وقته
لمن أدركه أو المجموع ، بمعنى حجية إجماعهم مع جواز الخطأ في كل واحد ، وعدم
احتماله فيما أجمعوا ، والثاني ليس له كثير انتفاع ، لتعسر الاطلاع على اتفاقهم في كثير
من الأزمان إن لم يتعذر ، فلا يصح نفي الضلال عن المتمسك بأهل البيت ، لأن
المدلول من عدم ضلال المتمسك بهم في الرواية التكليف بالتبعية ليحصل عدم
الضلال ، وعلى هذا الاحتمال ربما لم يحصل عدم الضلال وإن سعى في التمسك ، لعدم
إمكان الاطلاع على الاجماع لأكثر الناس في أكثر الأزمان ، لبعد المسافة التي بينهم ،
مع جواز عدم تحقق الاجماع بينهم ، وهو ظاهر ، والأول هو المطلوب .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 10 : 102 - 103 برقم : 6695 .