مرحل أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم جاءت فاطمة
فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) .
ومن صحيح الترمذي ، عن أنس أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يمر بباب فاطمة إذا
خرج إلى الصلاة حين نزلت هذه الآية قريبا من ستة أشهر ، يقول : الصلاة أهل
البيت * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 2 ) .
فظهر من الأخبار أن أهل البيت في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) هم أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) وظن
دخول الأزواج أو من حرم عليه الصدقة مطلقا في أهل البيت ، توهم محض ،
والظاهر من الآية عصمتهم .
وجه الدلالة : أن إرادة إذهاب الرجس والتطهير يحتمل أن يكون إرادة الغفران
عن الإثم ، وأن تكون إرادة أن لا يأثموا إرادة تكليفية ، وأن يكون إرادة حتمية ،
وأن تكون إرادة جودة نفوسهم عن النقصان الذي يترتب عليه ارتكاب الإثم .
والأول لا معنى له في الحسنين ( عليهما السلام ) لكونهما صغيرين ، وحملها على إرادة
الغفران عن الإثم على أي وجه كان سابقا أو لاحقا ، والقول بأن عدم إمكان الإثم
فيهما سابقا لا يمنع العموم بعيد . والثاني مشترك فلا معنى له هاهنا . والأخيران
يدلان على عصمة الصغيرين كما هو الظاهر ، والكبيرين بعدم القائل بالفصل .
فإن قلت : فما إذهاب الرجس الذي مآله العصمة في الزمان اللاحق الذي ظاهره
تحقق ما يكون العصمة بإذهابه ؟
قلت : معناه إرادة إحاطة لطفه بهم بحيث تستلزم العصمة ، والإخبار بهذه
الإرادة لا يستلزم عدم تحقق مثل هذا اللطف بالنسبة إلى أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) جامع الأصول 10 : 101 برقم : 6692 .
( 2 ) جامع الأصول 10 : 101 برقم : 6691 .