( 43 )
ومن خطبه عليه السلام ( 1 )
في كشف حقيقة الصلح والبيعة
حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن معاوية زعم أني رأيته للخلافة
أهلا ولم أر نفسي لها أهلا ، وكذب معاوية .
أنا أولى بالناس في كتاب الله ، وعلى لسان نبي الله ، فأقسم بالله لو أن
الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها
ولما طمعت فيها يا معاوية وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما ولت أمة أمرها رجلا
قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعون إلى
ملة عبدة العجل ، وقد ترك بنو إسرائيل هارون واعتكفوا على العجل
هم يعلمون أن هارون خليفة موسى وقد ترك .
وقد تركت الأمة عليا وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعلي :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي .
وقد هرب رسول الله ( صلى الله وعليه وآله وسلم ) من قومه وهو يدعوهم إلى الله حتى فر إلى
الغار ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم ، ولو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك
يا معاوية .
وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ولم يجد
عليهم أعوانا .
هامش
( 1 ) احتجاج الطبرسي رحمه الله .